رسومات على ريش الطيور 195814.png

vendredi 2 décembre 2011

التونسي و السياسة


            حديث السياسة يملأ الساحة بمفهومها الواسع  تسمع المثقف و الأمّي والشاب و الكهل و الذكر و الأنثى  تسمع الجميع كل يدلي بدلوه في مستنقع الأخذ و الردّ فلا يظفر بما يريد  ينتقد وينحى باللائمة على من ساند و من عارض ويبدي امتعاضه من لغة مزدوجة تعني الشيء و ضده  تسعد المتلقي و تشقيه يسيل لها اللعاب حينا و يفور لها الدم طورا ينتظر فرجا قريبا وهو يعلم أن الأزمة لم تبلغ ذروتها حتى تبدأ في الانفراج ينظر في الوجوه فتبدو له غريبة بعض الشيء لم يتعوّد رؤية هذه الملامح المنبئة بإسلامها لا بسلامها و ينصت إلى هذا الخطاب فلا يفقه شيئا كأنّ الناس يتحدّثون لغة غير التي فك رموزها في المدرسة و المعهد و الكلية إن بلغها ، لغة تذكره بخطبة لعلقمة وحديث لأبي الدرداء ....
       حين يعييه الفهم يتصفح  صحيفة حزينة تنبي عناوينها الغليظة بمسحة التشاؤم التي تسيطر على من حرّر و من اختار الصور  ومن راهن على سُمك  الخط و لونه علّه يحدث الرجّة التي أرادها  فتنتفخ فقاعة هنا و فقاعة هناك تضاف إلى فقاقيع الغضب المنتشرة في البلاد شمالها و جنوبها شرقها و غربها  في مدن الرئاسة القديمة و الثورة  القديمة والتمرّد التلقائي و الاستقالة المزعومة والانشقاق المدروس     
اضراب...اعتصام ...قطع طريق  مطالبة بمنصب .. بخطة .. بمسؤولية... بمهمّة...    تعطيل انتاج ..  تخريب مؤسسة ...إيقاف نشاط إشعال حريق .. صرنا نفهم طرائق التعبير الحضاري عن الرأي.. صرنا قادرين على الاعلان عن وجودنا .. ماذا تعتقدون ؟ نحن الذين ثرنا  و ثورتنا تشفع لنا تبرّر فعلنا ، فما رأيكم ؟   إذا لم تقتنعوا بقدراتنا فبوسعنا التصعيد . بل والمزيد من  الحماقات الوطنية التي يظنها البعض تعبيرا  بليغا عن الوعي الجديد لا يهم إن تعطلت مصلحة ، لا يهمّ إن توقف معمل ، لا يهم أن تأجّلت مشاريع ، لا يهمّ أن أتلفت محاصيل ،  الشيء الوحيد الذي يكتسب الأهمية هو أن يجد المحتجّ ما يسكت ثورة النفس الحاقدة على من لم يفتح له باب الإدارة أو باحة المؤسسة أو سياج الحقل أو.. أو  
      هذا هو الوعي الجديد في زمن الثورة اللاّمسؤولة ثورة مسحوقين وقعوا بين خطرين خطر الخطاب الديني الذي يغري الأعزب بحورية جمالها فوق الوصف وخطر الخطاب الارهابي التهريبي الذي يعد المحتاجين بالمال الذي يستقيم به الحال ويبلغ به المنال وفي الخطابين تطرّف هدّام لايصنع الانسان السويّ المسؤول إنّما ينحت  شبابا أشقاه التواكل و الغرور وظن أنّه بعد التخرّج من جامعات لم يعد يفشل فيها أحد أو بعد التّتلمذ على يد داعية يدّعي أنّ فهمه لرسالة السماء لا قدح فيه وواجبه تنبيه الغافلين إلى طريق الفلاح هو أحق خلق الله بالوظيفة والثروة في الحياة الفانية وبأجمل حورية وأوسع قصر في الآخرة الباقية .وما لم تمكنه الظروف من ذلك فلن يهنأ في وطنه أحد ولن يسلم من شرّه سياسي أو أمني أو عسكريّ أو مدنيّ شعاره إن متّ ظمآنا فلا نزل القطر .ويستبعد الموت عطشا مادامت طرق التهريب خارجة عن المراقبة وما دام المذنبون أبعد من أن تطالهم يد القانون المبتورة بحكم حسابات هؤلاء و أولئك وكيف تجفّ منابع التطرّف والارهاب وهي واقعة تحت مظلّة مؤثّرين في الحياة السّياسية ؟
      إنّ المعالجة الجدّية ينبغي أن تنطلق من حماية عقول الأبرياء حتى لا يتسلّل إليها داء التطرّف و الإجرام فإنّ العنف بأنواعه ينشأ في العقول قبل أن تعلنه الشّوارع على العموم .

  

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire