- من الصور ما يكرهك على إبداء الرّأي ، ما يجعلك تبادر بالكتابة ، تنـطق
كانت رحابته مشهود لها
من الصّور ما يحوّلك شاعرا يحذق الرسم بالكلمات فنّانا يحسن مزج الألوان
وتوزيعها
وتوزيعها
من الصّور ما يذكّرك بحقيقة الإنسان هذا الكائن العجيب الذي قد يكرم حيوانا
فينفق عليه من ماله وعطفه ووقته ما يدفعك إلى القول :إنّه لجدير بالمنزلة التي
حبته بها السّماء و حسدته عليها ملائكة الرحمان .. وفي المقابل ينكّل ببني البشر
بطرائق شتّى تنكيلا يجعلك تصنّفه في أدنى مراتب المخلوقات لأنّه يأتي فعله بعقل
مفكّر و قلب سليم

صورة الإنسان الذي طرحه الشّبع أرضا ليظهر البطن المنتفخ صورة الانسان
الذي جهل معنى القول : نحن قوم لا نأكل حتّى نجوع وإذا أكلنا فلا نشبع ..
صورة الإنسان الذي تناسى أنّ الاقتسام خير من العطاء و أنّ العطاء خير من المنع
- كتلة جسد لا روح فيه تعجزه التخمة عن غسل اليدين و المضمضة ...
وتنسيه أنّ في الآرض من منعه الحياء من التصريح بجوعه ومـن أعاقه العياء
عن تحصيل اللّقمة فسلك إليها سبلا قد لا يكون مقتنعا باستقامتها
..و صورة الطفل الذي أقعده الجوع وأعجزه الوهن عن الاستقامة يسند الرأس إلى الحائط حتّى لا يقع كوما من العظام و الهوان، يلتقط فتات خبز..
..و صورة الطفل الذي أقعده الجوع وأعجزه الوهن عن الاستقامة يسند الرأس إلى الحائط حتّى لا يقع كوما من العظام و الهوان، يلتقط فتات خبز..
من يدري .. قد تكون قطط الحي الشّاردة أرحم بالجائع من عاشق النمور ، تجود
ببعض ما جادت به عجوز تخشى أن تدخل النار من أجل قطّة أو قل ترغب في الفوز بمقعد في الفردوس بإطعام قطّة !
ثمّ نتحدّث ملء الأشداق عن الأخوّة و الإيثار و نتشدّق بأنّا الأمّة المفضّلة التي
يباهَى بها . أعجب لعرب ينبش بعض أبنائهم الحاويات بحثا عمّا يمكن ابتلاعه
والحال أنّ ما يمتلكونه من الثروات يكفي لينام جميع أطفالنا و شيوخنا قريري
الأعين مطمئنّي النّفوس !
ليعلم القاصي و الدّاني أنّ الفقر ليس قدرا تنثني تحت سطوته قامة الانسان وأنّ يباهَى بها . أعجب لعرب ينبش بعض أبنائهم الحاويات بحثا عمّا يمكن ابتلاعه
والحال أنّ ما يمتلكونه من الثروات يكفي لينام جميع أطفالنا و شيوخنا قريري
الأعين مطمئنّي النّفوس !
الله لا يرضى لعباده السّوء وهو ليس بظلاّم للعبيد . الفقر صناعة بشرية أسهم في
تطويرها أثرياء جمعوا و منعوا واستأثروا بالخيرات حتى أتخمتهم الأنانيّة
ولم يتركوا لغيرهم غير الخواء .
ليعلم الانسان أنّ الفقر انتهاك لإنسانية المخلوق الـمكرّم و ظلم صارخ لوجوده . الفقر ذلّ و هوان و خصاصة و موت بطيء، الفقر اعتداء على الكرامة البشريّة . فمن أشقاه البحث عن الرّغيف يعجز عن تحقيق ذاته و لن يحقّقها حل مصطنع كالصّدقة و لذلك بات من الضروريّ أن ينظر العقلاء في مسألة الفقر و في تجريمه بل و تجريم صنّاعه لأنّه الوجه الجديد للعبوديّة .
أقول لمن شغله الدّينار عن الجار و ألهـاه الثرأء عن العطاء وأنساه الطّمع النفع لن تسعد مادام الشّقاء حولك ناشرا لواءه ولن تهنأ مادام البؤس يطلّ برأسه قريبا من بيتك أو حيّك أو مكتبك وهبك أغمضت العين كي لا ترى مايثير تقزّزك فذلك لا يعني أنّ المأساة ولّت وأنّ الغارقين في يمّ الخصاصة المهينة بلغوا اليابسة وظلّلتهم أشجارها ودنت منهم قطوفها .ماذا لو أهمّك لحظة ما أهمّ الجائعين دهرا حتّى همّهم ؟

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire