رسومات على ريش الطيور 195814.png

mardi 12 février 2013

عملية قيصرية في الأفق 2


           ... و تسير الأمور بشكل مثير للحزن و الخوف، الحزن على واقع تونسي متردّ والخوف من غول العنف الذي استشرى فعله و اصاب الأموات و الأحياء فلم تسلم مقامات الأولياء التي طالها التخريب و الحرق وقبلها امتدّت يد العنف لتصيب المبدعين وأصحاب الأقلام الحرّة و الكلمة المسؤولة ولم يكن المسؤولون السياسيون في مأمن من هذه الموجة الهوجاء فتطاول عليهم المتطرّف في المسجد وخارجه و وصفوهم بالملحدين و الكفّار واتّهموهم باللاوطنية و دعوا إلى قطع رؤوسهم فإذا ما تمّ ذلك ، و للأسف الشديد وقع ما لم يكن يتصوّره عاقل تونسيّ ، تواصلت الدّعوات التكفيرية لتعلن تحريم الصّلاة على مقتول يساريّ اغتالته يد الغدر الحاقدة ..
            نعم لقد امتدّت يد الاجرام لتزهق روح مناضل تونسيّ حلم كثيرا بتقدّم وطنه وعمل كثيرا على الاسهام في ذلك التقدّم وسمعنا ائمّة يضمّنون خطبهم يوم دفن الفقيد دعوات إلى حرمة الصلاة على جثمان الأمين العام للوطنيين الديمقراطيين ، وليس غريبا أن يصدر عن  هؤلاء مثل هذه التصريحات العنصرية المقيتة ما دام المسؤول عنهم و أعني وزير الشّؤون الدينية و بعد سكوت مريب قد يدلّ على مباركة صامتة لما يحدث من ارهاب يمسّ واقع الأفراد و الجماعات و المؤسّسات توثّقه خطب الأئمّة و أشرطة تبثها صفحات التّواصل الاجتماعي و تعلن عنها تحرّكات المجموعات المتطرّفة و المأجورة الساعية إلى إقصاء من لا يرى ما تراه الزمرة الآمرة او ما تقرّره الحركة الحاكمة التي يعتبرها زعيمها العمود الفقري للمجتمع التونسي ّ وكل ما نخشاه أن يكون النخاع الساري في هذا العمود غير سليم ؟  وكيف لا يكون كذلك ووزير الشؤون الدينية وبعد سكوت عن أفعال  اجرامية خطيرة ها هو يتدخل وليته ما فعل فهو مستاء للغاية لا لأن ّ الحياة الاجتماعية أصابها داء العنف العضال ولكن لأنّ أنثى ترافق جثمان شهيد الوطن و الحرية وإن كانت رفيقة دربه أو بنته التي لم يعد بوسعها أن تنادي أباها !!!!!
أمّا عملية الاغتيال ذاتها فليست الحدث الذي يحرّك شجون السّيد الوزير  ..
            ولنعد إلى هذا التّغيير الوزاري الذي أقام الدنيا و لم يقعدها و عطّل مصالح البلاد و العباد تغيير لم يجتمع حوله المتآلفون رغم جولات من المحادثات لم تخل من تصلّب و تهديد و مساومة و و ... فمن العسير على من ارتاح لكرسي الحكم الوثير أن يتركه و من الصعب على من تذوّق حلاوة كعكة السلطة أن يترك بعضها لغيره فمخالب المتشدّدين المتعطشين لإرواء الغليل ستبقى منغرزة في جسد الغنيمة فما دامت الأهواء متعلّقة بالمصلحة الشخصية الضيقة و بالمصلحة الحزبية بعد ذلك فلن تنقشع سحب الآنانية التي التحف بها المنتمون لبعض الأحزاب الحاكمة و الخائفة من ضياع سلطتها فالتعلّل بشرعية فاشلة أعلنت الشهور المتتالية عن عجزها على إرضاء المكونات الاجتماعية على اختلاف أطيافها شهور تجاوزت بكثير المدّة المتّفق عليها قبل الانتخابات و أعلن مخترقوها الالتزام بها واحترامها قبل أن يتنكّروا لها .ماداموا يشكّلون الحكومة الأقوى في التاريخ لم يعد خطابا مقبولا اليوم لأنّ مصلحة الوطن قبل كل شيء؟
             إنّ الفشل الذي تجاهله أغلب وزراء الحكومة المؤقّتة لا يحتاج إلى أدلّة من داخل البلاد أو خارجها فليس هناك قطاع لا يعرف ركودا أو تراجعا أو ضعفا ..وليس هناك تونسي عاقل لا يقرّ بأنّ قدرته الشرائيّة وأمله في حياة مستقرة آمنة في تراجع مستمر .
لقد صرّح رئيس الحكومة ذاته بأنّ الأهداف التي قامت من أجلها الثورة لم يمكن تحقيقها بل تحقيق النصيب الأوفر منها وأعلن أنّ الوقت لم يعد يسمح بمزيد الانتظار فتونس تستحق كفاءات وحيادا يجنّبها أهواء مسؤولين ألهتهم رغبات غريبة عن خدمة الوطن العزيز .لم تعد تونس ترضى بمحاصصة حزبية تذوّقت مرارتها طيلة أشهر كأنّها السنوات .

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire