رسومات على ريش الطيور 195814.png

dimanche 24 février 2013

أ هذه هي تونس ؟


 "  الفقر في الوطن غربة " و ما قصدت بالفقرإلاّ  تصحرا فكريا يعيشه البعض ممّن ظنّوا أنّهم بلغوا الحقيقة المطمئنة فانطلقوا يصدعون بها ويحملون راياتها وشعاراتها
ويحملون غيرهم على تصديقها و تبنّيها وغاب عنهم أنهم جانبوا الصّواب حين غيّبوا الوطن  ..
ورفعوا رايات لم تضمّخها دماء الشهداء التي أريقت عشقا للأرض و حبا للوطن ...
غاب عنهم أنّ نصرة الدين لا يمكن أن تكون بثلب و تكفير و دعوة للحقد والكراهية 

غاب عنهم انّ الوطن الذي يتنفسون هواءه و تطأ أقدامهم تربته و تتفيأ أجسادهم ظلال شجره لم يدعهم إلى إقصاء غيرهم ممّن لم يذهبوا مذهبهم .. .غاب عنهم أنّ الدين الذي يتصوّرون أنّهم حماته والمنتصرون إليه .. والمتحدّثون باسمه لم يبلغوا في فهمه ما بلغه العقلاء ولم يتبيّنوا مقاصده السّمحة و مراميه الإنسانية  السامية ولم يكرعوا من ينابيع  هدايته و رحمته فتجنّوا عليه وحادوا عن سبيله القويم ، والخطير أنّهم يعتقدون جازمين خدمته ونصرته ويقحمون  أبرياء في هذه العملية التكفيرية الغريبة  يبثّون في أنفسهم مشاعر التفرقة ويشحنون قلوبهم بغضاء وحقدا فأين هم من قول علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه:" ربوا أبناءكم على غيرأخلاقكم فإنّهم خلقوا لعصر غير عصركم "؟؟  
أيّة جريمة هذه التي يرتكبها آباء مغفّلون ينشئون أطفالا في سن الزهور تنشئة تقوم على التطرّف و التكفير أيّة جريمة هذه التي تقترف في حق شباب غرّر به وزيّن له الموت بقتال مسلمين بغير حقّ.

أعجبني قول القائل :"لا خير في أمة عارية تكتم فقرها ولا خير في شعب جائع يظهر الشبع وشر من كل ذلك أمة تقتني أثوابها من مغاور الموت ثم تخرج في نور النهار متبجحة بما تلبس من أكفان الموتى وأكسية القبور». لأن ما نلاحظه اليوم في الشّارع التونسي يبعث على القلق و الحيرة هل صارت بلادنا وجهة سياحية للباكستانيين و الأفغان ؟ أين هي الوجوه التونسية المستبشرة ؟ أين هي الأزياء التونسيّة الجميلة ؟ لقد أصبحنا نشعر بالغربة في وطننا ، ألهذا الحدّ يتنكر المرء لتراثه و ينبتّ ؟ ألهذه الدرجة تصل بالبعض عملية التقليد الغبية التي        لا يكون فيها النموذج رفيعا حتّى يحتذى ؟ نعم للانفتاح شرط أن نجني منه الغنم ، نعم للانفتاح إن كان يعزّز القدرة و يطوّر الامكانيات و يضاعف الخيرات . أمّا أن يكون الانفتاح يعني فقدان الشخصيّة و الذوبان في الآخرأو يعني العودة إلى سنوات التخلّف واجترار ثقافة الكبت والاحباط  فهذا ما لا نقبله ولا نسمح به لأنّه نذير خراب و ضياع و ضعف و هوان  .
إن كنّا نريد لتونسنا عزّة و سؤددا فلا ينبغي أن نسمح لأحد بالاساءة إلى رايتها     لا ينبغي أن  ترفرف في سمائها غير راية الوطن التي اصطبغت بدماء المناضلين الشّرفاء إن كنّا نحب لتونسنا الرفاه و الطمأنينة فلا ينبغي أن نزرع فيها بذور الشقاق وأن نشوّه صورتها في العيون بما نستورده من فكر متحجّر و سلوك غريب وتزيّ لا يمتّ بصلة إلى أصالة التونسيّ . إن كنّا نريد لوطننا تقدّما وتطوّرا  فينبغي أن تختفي مظاهر الفوضى أيّا كان مأتاها وأن تمنع السلطة الرسمية أبناءها فلا تعوّضها مجموعات تعاني من لوثة الايمان المصطنع وعقدة الغرور المقيتة ..فما أحوج شوارعنا إلى جبّة التونسيّ وشاشيته  ، وإلى وسامة التونسي والتونسية و إلى بشاشتهما
و ما أحوج الفضاء التونسي للراية الوطنية دون سواها يطمئنّ لها الجميع ما احوجنا إلى بياض  الحقيقة والصفاء وحمرة المحبّة والفداء .






Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire