رسومات على ريش الطيور 195814.png

samedi 3 décembre 2011

نشرة الأخبار


          عديدة هي الأسئلة التي تمرّ بخاطري حين أجلس متابعا نشرات الأخبار وتزداد الأسئلة إلحاحا حين يتداول الأصدقاء  الحديث حول ما بثته القنوات المتعثرة في مسيرتها الاعلامية  الساعية بما أتيح لها من متمرنين على القاء السؤال و نبش المعلومة ، ترى هل نظفر اليوم بما لم يتح لنا بالأمس؟ هل بوسعنا اليوم أن نسمع صدى ما يعتلج في  نفوسنا المتعبة ؟ 
         يجهد الصحفي نفسه أكثر من اللازم لأنه ما امتلك بعد زمام المبادرة و ما حذق بعد فنون التبليغ ما يزال يتعامل مع الخبر بخوف من أثقلته المراقبة الذاتية و قلّمت أظافره التعليمات الفوقية  لايسبر غوره ولا يستشف أبعاده ولا يتجاوز الظاهر فيه فمن يدري لعل الباطن مفخخ؟؟ 
       هو خريج معهد الصحافة و علوم الأخبار و الدارس لمدة سنوات أصول العمل الصحفي و المتابع لنماذج غير قليلة من طرائق العرض و التقييم و النقد  يتجنّد للحدث و يستدعي الرجل "المناسب" للحدث المناسب و ننتظر أن يطرح في اللقاء السؤال المناسب لنعرف الاجابة الشافية الكافية التي تجعل الاستفهام عن ذات القضية أمرا عبثيا يدل على غباء المستفهم و يطول الانتظار و لا يأتي السؤال  و لا تأتي الاجابة و نلعن الجهاز و نشرة الأخبار و السائل و المسؤول و نبحث في غير اقتناع عن شريط سنمائي  أوعن مقابلة رياضية تخدر الأعصاب,.
ألهذا الحدّ من البدائية تعاني المؤسسة الإعلامية ؟  أبهذه السذاجة المرفوضة تعامل         العقول المتعطّشة للمعرفة  والاطلاع على الخبر اليقين و الرأي الصريح ؟ نريد من رجل الإعلام أن يكون سيّد نفسه ، نريد أن يكون أكثر من شجاع في مواجهة الذات أولا 
 والآخر ثانيا..
أمّا أن يستمرّ مقدّم نشرة الأخبار في قراءة ما لم يستوعبه العقل و لم يتمثّله الفكر.. رافعا المنصوب حينا و جارّا ما لا يجرّ.. مستدركا إذا كان اللّحن مفضوحا و متجاهلا ما لم تنبّهه حركة أو حملقة أو نحنحة آتية من بعيد فالمسألة تغدو تجنّيا على متقبّلين لايغنيهم قول و لا يقنعهم تحليل ولا يفيدهم خبر..
       لقد ولّى عصر المراقبة التي سلبت الحرّيات و قمعت المبادرات و حطّمت المواهب فما بال الإعلامي لا يعانق الإبداع و قد استردّ ما سلبه الاستبداد ؟ ما بال الخوف يظهر في نظرته  و جلسته و ترتيبه لأوراق لا يقرأها ؟
      تحرّر من خوفك يا هذا فلست جالسا على كرسيّ كهربائيّ .وانطلق في إخبارك فلست ماثلا أمام حاكم التّحقيق . وعبّر عن رأيك فلا قيمة لإعلاميّ يخشى الصّراحة .وانقل لنا الخبر الذي يثير فكرنا ويستحث تفكيرنا ولمَ لا يزعزع ثوابتنا التي تحتاج إلى زعزعة.
      اعلم يا رجل الإعلام أنّ الخبر يصـنع العقول لذا نريد صناعة عقول لا تصدأ ولو شاخت  فاجتهد في البحث عن المادّة التي تبقى بها العقول نيرة حصيفة ، وقدّم المادة بالشّكل الذي يدفع المتلقّي إلى التفكير قبل القبول أو الرّفض ، ليكن التعامل مع الخبر ذكيا ينبي بحرفية الناقل لا بسلبيته أو تسليمه أو تحامله .
       سئمنا أشكالا من الأخبار لا تنتبه إلى نقائصنا في حين تنقل إلينا إخفاقات الغير و تسكت عن حماقاتنا و تكشف عورات غيرنا كما لوكنا نعيش في جنان النعيم و يصطلي سوانا بحرّ الجحيم و سئمنا التركيز على الحدث التافه تتناوله الوسائل الإعلامية صباح مساء  و استغربنا التشاغل عن أمّهات الأحداث التي يتعلّق بها مصير البلاد و العباد .


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire