رسومات على ريش الطيور 195814.png

mardi 6 décembre 2011

شكوى الكتاب


        وبعد طول انتظار... و انتظار .. تراني من جديد
أبحث، يا لبحثي اللاهث، أنتظر ، يا لطول انتظاري أتطلّع ، يا لبعد تطلّعي ، أتوق إلى يدين ناعمتين تمتدان في ثقة  وثبات ، إلى راحتين شققهما الفلح أو البناء أو بقر الأرض تستخرجان منها خيرها السائل أو الصلب ، لا يهم ّ.. أحتاج إلى أنامل رقيقة أو خشنة تدغدغ جنبيّ تشرح صدري ..أبحث عن عينين جائعتين نهمتين لا تشبعان.. عن نظرة عجلى ، متأنّية ، سائلة ، فاحصة ، مستغربة ،حائرة ..  مطمئنّة
           أين أنت أيتها اليد  ؟ متى تمتدّين ؟ أين أنت أيّتها الراحة؟ متى تـُبسطين؟ كثيرة هي الأيدي التي تمتدّ إلى فناجين قهوة تحتسيها.. إلى علب سجائر تحرق تبغها في تأفّف و نفخ وضجر إلى ذراعي نظّارة سوداء تعدّل وضعها على الجبهة في زهو و صلف.. لمرآة حقيبة تتطلع فيها في كبراء و عُجب.. لآلة سحب تعتصر جوفها تحلبها 
كثيرة هي الراحات المنقبضة على لا شيء .. كثيرة هي الأنامل التي تلاعب خصلات شعر تأبى الانتظام كثيرة هي الأصابع التي تلهّت بفتل شوارب مسنّنة ترفع ذؤاباتها إلى الأعلى 
         كثيرة هي التي أسرت بقايا سجائر محترقة تتصاعد أدخنتها خيوطا و ضبابات في الهواء تعكره..كثيرة هي التي تداعب أزرار هاتف متأفّف في غير اقتناع 
        كثيرة هذه وتلك .. و أنا وحدي هنا وحدي أنتظر .. متى تحين من العيون لفتة كريمة ؟ متى ينتبه الفكر الغافل و يستيقظ الاحساس المتبلّد ؟ متى تتوقف الخطوات المجنونة عن سيرها المحموم إلى غير غاية ؟ متى يتذكّر الانسان أنّه ابن كلمة .. وأنّه إن لم يقرأ خسر انسانيته و فقد معنى وجوده ؟ متى يدرك ابن الحرف  معين الحروف ؟ متى يفهم الانسان أن الأصل في الكون هو الفعل هو الأمر؟ متى يعي أنّي الفعل و القول؟ فيا طائش اللبّ أنت بعيدا عنّي لن تكون.. و بغيري لا معنى لوجودك ، إذا نسيتني تغدو ظلاّ لإنسان
        أنا هنا أقرب إليك من ذاتك .. أرقبك أسمع وقع خطواتك بل أسمع نبضات قلبك ..أتبعك حتى تغدو نقطة في الأفق لا شعاع لها  ثم تغيب .. يبتلعك المنعطف و تشرقك مقهى .. حزينة .. وتتقيؤك أدخة  و أبخرة و أبقى أنا في مكاني أنتظر وقفة متأمّل ..رغبة متعطّش.. نظرة مهتمّ  .. تنفذ إلى أعماقي تخترق جداري ..تنشر سرّي .. أنتظر حركة جريئة تزعج هدأتي.. تزلزل ثباتي ..تقلّبني تورّقني وإن في عنف ، و إن في سخط وعجلة ، في ثورة تربك كياني تعصف بسكينتي
يا شوق نفسي ، أنتظر حيّا يقرأ ..  يتعثّر .. يتهجّى .. يفك رمز الحرف .. من يتقدم نحوي  تتقدمه يد تمتدّ إليّ.. لا أحبّ إنسانا يخشاني لا أحب إنسانا أثير قرفه ..  والحال أنّه لم يكنه محتواي ..انا   لست خصمك و لن أكون كذلك.. لست غريمك اللدود و لا أنا بالحاقد العنيد  
       لن أحاصرك أبدا.. لن أبدي للكائنات أمّيتك ..أنت عبدي ولست ممن يجلدون العباد.. أنت بعض مني.. و لن أنكر مسؤوليتي و إن أنكرت وجودي و لويت عنّي وجهك و تهت في الزحام .. ستلقاني أينما ولّيت و اتجهت .. لن تهنأ بالهروب .. سيوقعك الحرف في شركه شئت أم أبيت لأنني صاحب حقّ وذوق.. و لأنني كذلك فسأكون سببا في إسعادك ولو للحظات
   

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire