وبعد طول انتظار... و انتظار .. تراني من جديد

أين أنت أيتها اليد ؟ متى تمتدّين ؟ أين أنت أيّتها الراحة؟ متى تـُبسطين؟ كثيرة هي الأيدي التي تمتدّ إلى فناجين قهوة تحتسيها.. إلى علب سجائر تحرق تبغها في تأفّف و نفخ وضجر إلى ذراعي نظّارة سوداء تعدّل وضعها على الجبهة في زهو و صلف.. لمرآة حقيبة تتطلع فيها في كبراء و عُجب.. لآلة سحب تعتصر جوفها تحلبها
كثيرة هي الراحات المنقبضة على لا شيء .. كثيرة هي الأنامل التي تلاعب خصلات شعر تأبى الانتظام كثيرة هي الأصابع التي تلهّت بفتل شوارب مسنّنة ترفع ذؤاباتها إلى الأعلى
كثيرة هي التي أسرت بقايا سجائر محترقة تتصاعد أدخنتها خيوطا و ضبابات في الهواء تعكره..كثيرة هي التي تداعب أزرار هاتف متأفّف في غير اقتناع

أنا هنا أقرب إليك من ذاتك .. أرقبك أسمع وقع خطواتك بل أسمع نبضات قلبك ..أتبعك حتى تغدو نقطة في الأفق لا شعاع لها ثم تغيب .. يبتلعك المنعطف و تشرقك مقهى .. حزينة .. وتتقيؤك أدخة و أبخرة و أبقى أنا في مكاني أنتظر وقفة متأمّل ..رغبة متعطّش.. نظرة مهتمّ .. تنفذ إلى أعماقي تخترق جداري ..تنشر سرّي .. أنتظر حركة جريئة تزعج هدأتي.. تزلزل ثباتي ..تقلّبني تورّقني وإن في عنف ، و إن في سخط وعجلة ، في ثورة تربك كياني تعصف بسكينتي
يا شوق نفسي ، أنتظر حيّا يقرأ .. يتعثّر .. يتهجّى .. يفك رمز الحرف .. من يتقدم نحوي تتقدمه يد تمتدّ إليّ.. لا أحبّ إنسانا يخشاني لا أحب إنسانا أثير قرفه .. والحال أنّه لم يكنه محتواي ..انا لست خصمك و لن أكون كذلك.. لست غريمك اللدود و لا أنا بالحاقد العنيد
لن أحاصرك أبدا.. لن أبدي للكائنات أمّيتك ..أنت عبدي ولست ممن يجلدون العباد.. أنت بعض مني.. و لن أنكر مسؤوليتي و إن أنكرت وجودي و لويت عنّي وجهك و تهت في الزحام .. ستلقاني أينما ولّيت و اتجهت .. لن تهنأ بالهروب .. سيوقعك الحرف في شركه شئت أم أبيت لأنني صاحب حقّ وذوق.. و لأنني كذلك فسأكون سببا في إسعادك ولو للحظات

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire