رسومات على ريش الطيور 195814.png

mardi 13 décembre 2011

قوّة الكلمة


الخط العربي: 85 صورة ستجعلك تتعطّش للمزيد
      
  و أنا بالمعهد الثانوي ...
 قرأت فيما قرأت عبارات لم تمحها السنون من ذاكرتي بل قل رسالة  وجّهها أحد الحكّام لم أعد أذكر اسمه لوال من ولاّته ينبهه فيها إلى طريقة التعامل الأمثل مع من كان عليهم مسؤولا  رسالة تحدّد علاقة الراعي بالرعيّة وقد تكون بلاغة الرسالة : إيجاز و طباق و جناس ،هي التي جعلتني أستحضر اليوم نصّها و كأنني وجدت فيها ضالّتي نعم إنـّي لأجدها تختزل حديثا في السياسة ذهب بنا كلّ مذهب ..    أجد فيها الكلمة التي ينبغي أن يسمعها من تولّى شأنا من شؤون الناس في أيّ مجال من مجالات الحياة   و لكنّه قصّر في أداء الواجب حتّى ألّب القلوب ، و أثار الغضب   فيقال له ما قاله الحاكم لواليه  :" قد كثر شاكوك و قلّ شاكروك فإمّا عدلت و إمّا عـُزلت " فما 
أحوجنا اليوم لمسوس متنبّه يقظ حاجتنا إليه أكثر من حاجتنا لسائس حذق فنون المراوغة المتأرجحة بين ترغيب يسيل اللعاب و يغشي الأبصار و ترهيب يثير الحقد و يشحن الضمائر.. لا نحتاج اليوم لمواطن هادئ ، مستقيل ، لا رأي له في ما ينسجه الآخرون .. لا نحتاج لمواطن همـّه الرغيف و فم قادر على المضغ فقط  لأنّ الأفواه لم تخلق   لتلوك الأرغفة المشبعة هوانا و عرقا مالحا .. بئس الفم الذي لا يحسن غير المضغ بئس الفم الملجم يعييه التعبير عن حاجة النفس ويرضيه وأد تطلّعاتها و قبر أحلامها 
           


       نحتاج اليوم لأفواه قادرة على أن تبلـّغ أذن الجوزاء ما تختلج به الأفئدة النابضة حياة  من آمال عريضة تلوّن العيش بألوان قزحية.. لأفواه لا تعجز عن الاصداع بالكلمة  التي إن أمرت بها الجبال الراسيات أذعنت و انحنت و تحرّكت . 
           نحتاج لأفواه ترتفع أصواتها ولايعلو ضجيجها أفواه ترفض الصمت العقيم ولا تخشى جزّ اللسان الذي يصدع بالحقّ فما من فم ذهبي نال الاحترام، أصوات ترسم الحريّة عنقودا  أنضجته الأشعة الآتية من بعيد ، ليلكة تضوّع أريجها في الفضاء يقبّل جبين السماء
            نحتاج لأفواه تهمس إلينا أن تعالوا نكتب صفحة جديدة في تاريخنا المثقل بالهزائم، نسمع الدنيا  بأكملها أن صارت لنا ألسنة فصيحة و أنّنا تخلّصنا من عجمتنا لم نعد  نسمح   أن يوطأ الرأي بالأقدام لم نعد نقبل أن تكمّم الأفواه  فاللسان إن لم يؤد وظيفته أولى له أن يقطع .
          ما أحوجنا إلى لسان مُبين  يحدّث فيصدق و يعد فيفي و يسكت فننتظر نطقه، لسان لا يحترف التمويه و التخويف و الكذب ، لسان يسمّي الأشياء بأسمائها ويقيم للكلمة وزنها ويرخي  لها العنان لتنطلق غير عابئة بالممنوع و الخطيرو المحظور ، لسان العاقل الذي لا  يشقيه  عقله و لا يستعبده صمته .
          نحتاج أفواها إن تبسّمت لم تكشـّر وإن تكلّمت لم تصرخ  وإن نقدت لم تثلب أفواها إن صمتت فليس لعجز وإن تكلّمت فلإفحام لا نحتاج أفواها تبارك باستمرار أو تلعن باستمرار.. تطري بغير داعي  الطمع أو الخوف و تقذع في غير أدب .. فهل نحظى   بمثل هذه الأفواه؟   أفواه ترفض فضيلة الصمت حين تُنصح بالتزامه ممّن يخافون سطوة الكلمة  ، و ترفض   الكلام حين يملى عليها ما ينبغي أن تذكره و ما يجدر بها السكوت عنه ممّن اشتروا الذّمم و أغدقوا النّعم  .هل نحظى  بأفواه تأبى السكوت وقت  الكلام و الكلام  إن لم تكن فيه جدوى   
          ثقتي في الإنسان عظيمة و في عقل الإنسان أعظم و احترامي للرأي لايعتريه شكّ و احترامي للكلمة الحرة  لا حدّ له فهي التي غيرت وجه الأرض  وتغيّره على الدّوام، هي التي حرّكت الجبال وأطربت الجمال و عمرت  الفيافي و الأدغال  نعم أحترم الكلمة الحرة يدوّي صداها في الآفاق فيملأ الدنيا أملا وبشرا  كفانا تملّقا ومحاباة فالكلمة التي لا تتحقّق بها  المصلحة العامّة السكوت عنها أفضل من لفظها  .


        

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire