رسومات على ريش الطيور 195814.png

vendredi 23 décembre 2011

في متحف الشمع


 أمستردام العليّة عاصمة البلاد المنخفضة
لم تكن إقامتي في هولندا طويلة و لكنها كانت كافية للوقوف على حقائق كثيرة 
كم كان الناس يردّدون أنّ هولندا بلد اليهود و الصهاينة و على هذا الأساس وجب
 الحذر بل و المقاطعة ما دامت دولة تناصر أعداء الاسلام و العروبة والحقيقة
 التي وقفت عليها هناك أنّها بلد التسامح في أجلى معانيه وبلد الاحترام في أوضح  تجلّياته زرت كلاّ من لاهاي و أمستردام وفي المدينتين لفت نظري ذلك التعايش   السلمي بين الأجناس و الألوان و الأديان
 في هولندا لايستوقفك عون الأمن لأنّك أسمر اللّون أو لأنّك تضع على رأسك شاشية      و لا ترشقك نظرات بائع في مغازة و تتابع حركاتك و كأنّها تتوقّع شرّا متأكدا سيحدث ولا تنشغل عنك موظفة في البريد و أنت تحاول إبلاغها حاجتك باللّغة الأقرب إلى فهمها 
و لا يتجاهلك سائق " الترام " و أنت واقف قرب المحطّة وحيدا تعيد قراءة المعلّقـة في تأنّ متلمّسا طريقك .. و لا تلوي عنك المرأة الرشيقة وجهها متأفّفة وكأنّها تمرّ بقبيح نتن
في هولندا تعيش حياتك كما يعيش غيرك حياته لاتنغّصها  عنصريّة مقيتة 
ألا يكفي هذا لنقول في هولندا يطيب العيش؟
قامت الدنيا و لم تقعد في دول أوروبيّة أخرى حين التمس المقيمون من المسلمين بها توفير بيوت للصلاة حتّى لا يضطرّوا إلى تحويل أماكن عموميّة مساجد تجمعهم فيها صلوات الجمع وقامت الدنيا و لم تقعد حين أدرك المتسامحون من الأوروبّيين أنّ الصومعة جزء هام من المسجد منها يعلو الصوت الذي لا يودّون سماعه فسارعوا بتحريم بناء الصوامع حتّى لا تسمع في فضاءاتهم غير نواقيس الكنائس . في هولندا الأمر يختلف فالمآذن العربية و التركيّة تتطاول في سماء لاهاي و أمستردام بهندستها الجميلة وأذانها الواضح ألا يكفي هذا لنقول إنّ العيش هنيء في هولندا؟
 بين الزعيم الهندي ألماهاتما غاندي و زعيم التيبت دالايما وقفت لحظات أستقرئ التاريخ و أتأمل ما فعل الزمان الغبيّ بالإنسان الحكيم أو بالأحرى ما فعل الإنسان بالإنسان 
يكفي المناضل فخرا أنّه لم يحن الجبهة و إن طالت مدّة الاضطهاد و القهر فلا بد للّيل 
أن ينجلي و لا بدّ للقيد أن ينكسر وهذا الزعيم الإفريقيّ نيلسن منديلاّ يشهد أنّ الحقّ
يعلو دائما
     

قد أكون فخورا وأنا أقف إلى جانب "بافاروتي"عظيم دوّى صوته في أشهر المسارح العالمية
وقد أكون  متطفّلا وأنا أتصنّع الابتسامة لأبدو سعيدا بجانب طود موسيقي شنّف الأسماع بأدائه الرجولي 
في تاريخ روسيا أحداث و رجال لا يمكن إلا أن تدغدغ الذاكرة الإنسانية  مهندس الثورة البلشفية و منهي الاتحاد السوفياتي يقفان جنبا إلى جنب و كأنّما إتحدت أهدافهما  
  و تماثلت رؤيتهما يا لعبثية التاريخ الباني والهادم تجمعهما وقفة تأمل
يشاركهما فيها أكثر من واحد 
مجالسة الشيوخ من الغنم و مجانبتهم من الغرم .. يحدث الشّيخ فيأتي بالعجائب وينطق 
بالحكمة تسيل على لسانه في ليل السرى يهتدي بنورها الغرّ الغرير 
و يرتشف رحيقها فيسمو بنفسه عن الدنايا 
Ajouter une légende

ماذا بقي من الوسامة التي عرف بها "جون كينيدي " وما ذا أثمرت سياسة الرجل الذي  سار على درب أبراهام لينكولن ماذابقي من سياسة نبذ الظلم و العبودية
يبدو أنّ العبر لم تستخلص و أنّ من خلف لم يكن على موعد مع التاريخ

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire