رسومات على ريش الطيور 195814.png

mardi 6 mars 2012

كفانا مماطلة .

          متى يكثر الجدل  يقلّ العمل ، ومتى ينحرف القول عن مساره فيجنح ناحية الذمّ والقدح والاتّهام  تعصف بالمجتمع رياح الفرقة و النّزاع فيرمي شقّ خصومه بالتسلّط     و الاعتداء على الحرّيات وقد قامت الثورة لصونها و التنكّر لمبادئ المجتمع المدنيّ وقد روّجوا أنّهم من  داعميها و غضّ الطرف عن تجاوزات قلّة تطرّفت شكلا و مضمونا و قولا وفعلا وهم القائلون بالاعتدال و الوسطيّة . و يتّهم شقّ آخر منافسيه الضعفاء وقد أجهدهم البحث عن مبرّرللإخفاق  بالعرقلة و التشكيك في القدرة على التسيير و إيجاد الحلول السريعة و المناسبة لكمّ من المشاكل العاجلة و الطارئة  لمشاكل مختلفة تزداد اتّساعا و تعقيدا على مرّ الأيّام لتمسّ مختلف الفئات و القطاعات .
        متى تصرّ معارضة محبطة على المطالبة بما تتوهّمه حقّا و ما هو بحقّ ،           و تنسحب من حلبة النّقاش فإنّها تبرهن مرّة أخرى على عدم النّضج الذي ينبغي أن يتّصف به المسؤول في مجلس إبلاغ صوت الشّعب فيه أمانة ثقيلة .و متى تعتقد الثلّة الحاكمة أنّ إشراك الكفاءات و ذوي الخبرات العالية ممّن لا ينتمون إلى الأحزاب  الفائزة والمتآلفة أمر يسيء إليها و يضعف موقفها ومتى تنس أنّ الديمقراطيّة تقتضي فيما تقتضيه عدم الاستئثاربالحكم و إن كانت تمثّل الأغلبيّة ، فإنّها تنمّي الشّعور بأنّ همّ الأحزاب الاستئثار بالسّلطة و تولّي مناصب القيادة و صنع القرار ، و إن كان في الوطن من هو أقدر على تمثّل سياسة إنمائيّة تخرج البلاد من أزمتها و تبدّد قلق الشّعب و حيرته ومن هوأرفع خلقا ممّن لا يتورّع أن يُشرب النّاس ماء البحر إن هم نقدوا تصرّفاته الاعتباطية ولم تعجبهم تعيينات تأسّست على الأخذ بالخاطروالقرابة الحزبيّة.  
        "الشخص المناسب في المكان المناسب " شعار برّاق كثيرا ما رفع سابقا للتمويه رفعته السلط المتعاقبة لتوهم النّاس أنّهم بين أيد أمينة وأنّ المصلحة العامّة هي همّها و غايتها . فهل كانت مؤسّسات الدولة من أعلى هرم السّلطة إلى الإدارة البسيطة تدار بأيد أمينة محنّكة ؟ هل كانت أيدي مسؤولينا حقّا نظيفة طاهرة لم تدنّسها الاختلاسات و لم تشوّهها السّرقات و لم تمتدّ يوما لتأخذ ما ليس من حقّها أن تأخذه ؟ هل كانت من الشفافيّة بحيث لم تضطرّ إلى وضع القفاز حتّى لا تترك بصمات تدينها ؟ 
      إنّ من يتابع أحداث البلاد قارئا للصحف الهزيلة أو مشاهدا لنشرات الأخبار المتلفزة المملّة أو منصتا لبرامج إذاعيّة خاوية أو مصغيا إلى تدخّلات المسؤولين الجدد وهم يزفّون البشرى تلو البشرى حول فتح ملفّات الفساد يدرك أننا لم نكن حقيقة بين أيد نظيفة ، أمينة ، و أنّ الفساد كان مستشريا في جميع المستويات و لم ينج منه قطاع ولا مجال بدءا برئاسة الدّولة فالحاشية المقرّبة من الأصهار و الأقارب و الأصدقاء و الطامعين وغيرهم ممّن حدّثته النّفس بأخذ نصيب من الغنيمة .
     تمضي الأيّام و الشّعب ينتظر عمل لجنة تعقّبت آثار الفساد و المحسوبيّة في الدّولة و في الإدارة و في المؤسّسات العموميّة المركزيّة و الجهويّة  ليعرف كم هو عدد تلك الأيدي العابثة بالمصالح العامة و المنتهكة لحقوق النّاس و المعتدية على ملك الشّعب    و المختلسة لثروات البلاد القارّة و المنقولة و المستولية على الأراضي الدّولية تتصرّف فيها كما لو كانت ملكا موروثا، .و هل يكتب له أن يشاهدها يوما وقد قيّدتها الأغلال فلا تطلق حتى يعود الحقّ لأصحابه و حتّى تدفع هي دينها الثّقيل و حتّى يصفح المظلوم  .إنّ أقلّ ما يكرّم به رئيس تلك اللجنة وقد قضى نحبه، رحمه الله، أن تتوّج الجهود التي أنفقها في البحث و التّحرّي و في مواجهة حملات التشكيك و الانتقاد التي شنّها البعض ، بتقديم المفسدين إلى العدالة لتقول فيهم قول الحقّ . 
     مثل هذه المسألة لا أعتقد أنّها تفرّق الوطنيّين أيّا كان مشربهم ، فلم َ لم تفتح المحاكم مثل هذه الملفّات الثّخينة ؟ و من له مصلحة في عرقلة عمليّة التطهير اللازمة؟
كفانا مماطلة و ذرّا للرّماد في العيون . فهل مسألة حوز مادّة مخدّرة أو استهلاكها أخطر بكثير من نهب ملك الغير و اختلاس المال العامّ ؟ و هل الاعتداء على الذّاكرة الوطنيّة والنّيل من الفكر الحرّ و السّطو على آثار البلاد أمر تافه لا يستحقّ المحاسبة الدّقيقة ؟ كفانا مماطلة و تمويها فقد نفد صبر التّونسيّ و لم يعد قادرا على تحمّل المزيد من الاستهانة بمشاعره واستباحة حقوقه فقد تعلّم الكلام و صار بوسعه أن يطالب بالحقّ الضائع مهما كان الثّمن . 
      قد يشرق بصيص أمل بعد أن أعيدت الحرارة إلى جسد اللجنة الوطنيّة لتقصّي الحقائق في زمن بردت فيه الأجساد و كادت تتجمّد و فترت العزائم وكادت تتفتّت  قد يسطع الأمل في نفوس المنتظرين فيرأس اللّجنة النشيطة التي أثبتت جدارتها بتولّي هذه المهمّة الشاقّة وطنيّ مشبع وطنيّة قدير لاشبهة في قدرته على تتبّع المفسدين مهما علا شأنهم ومهما كان تفنّنهم في المراوغة و المخاتلة .و قد يزداد الأمل اشعاعا حين تتوجه جهود المنظّمات الوطنيّة العتيدة و على رأسها الاتّحاد العام التّونسيّ للشّغل إلى ما يفيد البلاد و العباد إلى العمل و الزيادة في الانتاج .








 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire