رسومات على ريش الطيور 195814.png

jeudi 24 mai 2012

يريدونها سنة بيضاء




           لا تستغربوا يا أبناء الوطن السائر على درب التصعيد ، لا يفاجئكم موقف الحكومة الرشيدة من جملة الأحداث التي تشهدها بلادنا أقصد من بعض الأحداث لأنّ أحداثا أخرى لاموقف للحكومة منها .....
          سنة بيضاء يا عمّال تونس بالفكر و السّاعد تمكّن الحكومة الموقّرة من توفير صندوق تمويل تغطّي به التّعويضات المزمع تقديمها لمناضلين  خدموا تونس معارضين ، وتخدمهم تونس حاكمين ، سنة بيضاء يا أيّها الكادحون تساعد حكومة عادلة على دفع جراية أعضائها البالغ عددهم عدد وزراء أعظم دولتين كثافة سكّانية مجتمعتين . سنة بيضاء يا من أرهقهم دخلهم المتواضع توفّر لحكومتنا الصّادق سعيها احتياطيّا ماليا تضاعف به مرتّب نوّاب الشّعب المساكين .
          في تونس اليوم يحدث ما لا يخطر على بال يجتمع المجلس التّأسيسيّ في جلسة مغلقة ليقرّر و يوصي بعدم نشر ما قرّره لأن ّ الأمر يتعلّق فقط بالسّادة النّواب المحترمين ومن غير حقّ الآخرين الاطّلاع على أشياء تخصّهم كالزيادة في الأجر و التّرفيع في المنح في سنة البياض الشفّاف . في بلدي يعتصم العاطل و الغاضب والمهمّش والمغرّر به  وفي تونس الثورة  يقطع الطريق من تزعجه حرّية التنقّل ويعطّل المؤسسة من يسوؤه السّير العادي للإنتاج فيها ويدوس القانون من يريد فرض منطقه الأخرق  و يعتدى على رجلَ الأمن المجرم ُوالمهرّب والمستغلّ ويثلب المسؤولَ الأرعنُ و الجاهل و المأجورُ و يقتحم الإدارةَ من لم يعجبه أن يسودها الوئام و تمارس فيها الديمقراطيّة  و يقيل الإمام َعنوة من ساء فهمه للدين فتطرّف وارتكب الاثم ليفرض وجهة نظر .

       في تونس الترويكا يقال المسؤول الكفء و يعيّن البديل الموالي فهل افتقر الوطن إلى الكفاءات خارج الثالوث المقدّس ؟ وهل من صالح الوطن أن يحرم من خدمات من لم يمر على شباك الاعترافات يطلب صك غفران ؟ هل عدنا لفترة الولاءات القبيحة؟
       في تونس الترويكا تتسلّل كاتبة رئيس الكتلة البرلمانية الأوسع إلى المكاتب تلتقط الصّور و تقلّب الملفات وتسائل الموظفات ، طريقة مستنبطة للحركة في الاقتراب أكثر من الشعب بمعرفة نوابه عن قرب ! سلوك أقرب ما يكون إلى البياض الناصع !
        في تونس اليوم يعجز رجل الأمن عن حماية المواطن بل عن حماية مؤسّسته الأمنية و يستعرض ملتحف القميص الأبيض و رافع الرّاية السوداء عضلات التّسامح الإسلامي فيعتدي و يحطّم و يحرق ويهدّد ولا حياة لترويكا متآلفة ! ولو أرادت الفعل لتصدّت يوم أهينت الرّاية الوطنية لترفع بدلها راية السّواد . يريدونها سنة بيضاء  السّواد ينتشر في الوجوه وفي الفضاء وراياته تعلو، تغزو القلوب المريضة وتشوّه المحيط في مستوى الفكر قبل المستوى الاجتماعي .  
و الغريب أنّ الحكومة الحريصة على التقشّف الذي تنصحها به المؤسّسات المالية العالمية والذي يستوجبه واقع البلاد ، تفكّر بجدّ بل   و تعمل على تشريع قانون يضمن ردّ حقوق المضطهدين في العهد الظالم  وإن دعتها رغبتها هذه إلى الاستغناء عن كفاءات عليا في المجال المالي تعارض هذا التوجّه في هذا الظرف الدّقيق ، وإن اضطر البعض إلى اتّخاذ موقف جريء يتمثّل في تقديم الاستقالة بعد استنفاد طرق التحذير من الإضرار بالتوازنات المالية و التنبيه إلى أنّ أولويات الحكومة هي الإنفاق في مجال التّشغيل و بعث المشاريع التنموية. فهل تثوب الحكومة إلى الرّشد الذي تتوق الاتّصاف به؟

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire