أقول للبعض لست من أولئك الذين لا يرون في الآتي ما يسرّ النّفس فتنفرج له الشفتان و تنبسط له الأسارير و ينشرح له الصّدر.. لست من اولئك الذين ضاقت بهم السّبل و انسدّت أمامهم الآفاق وأظلمت في عيونهم الدّنيا .
جبلت على الاعتقاد أنّ الفرج لا ينبثق إلاّ من رحم الشدّة و أنّ شعاع الأمل لا يضيء إلا في حلكة الظلمة . ففي قرارة نفسي يتعاظم الاحساس بحتمية التحوّل و باستحالة الثّبات ، فمن طبائع الأشياء أن لا تثبت على حال إمّا لعوامل ذاتية أو تحت تأثير عوامل موضوعيّة خارجية فلكلّ شيء إذا ما تمّ نقصان و لكلّ نقص اكتمال آت وإن طال الزّمان .
لا تقنطوا يا سادة لستم على شفا حفرة و لا يطرق أبوابكم عدول منفّذون يطبّقون أحكاما استعجالية غير قابلة للطّعن أو الاستئناف . لا تقنطوا وإن بدت لكم السّماء كثير غيمها قليل نورها مغيّبة زرقتها ، لا تقنطوا وإن احتجبت بعض الخضر من أسواقكم أو ارتفع ثمنها بشكل مشطّ يثير الامتعاض و يستحث اللّعنات تصيبون بها فلاّحا غرس وجنى ووسيطا تلاعب و تكرّش ومهرّبا احتكر وطمع و وتاجرا غشّ و لم يقتنع وحاكما تفرّج ولم يتصرّف ومواطنا لم يقاطع


لا تقنطوا وإن سكت العقلاء و هذر السفهاء فعواء الجهلة قد يملأ الدنيا ضجيجا و قرقعة ولكنّه لا يبلغ الآذان الصّاغية و العاقل لا يتكلّم إذا كان صوته لا ينفذ إلى قلوب المنصتين أمّا السّفيه فلا يسكت حين ينشغل عنه الشّاهد و لا يسأل عن قوله الغائب .

ولم القنوط و للّيل آخر وإن طال ؟ لم القنوط واليسر يعقب كلّ عسر لا محالة ؟ و كما تتراجع الظّلال هاربة يلاحقها نورالحياة ينبغي أن ينحسر اليأس و يتراجع مدحورا لا قدرة له .. لا تقنطوا و إن عبث الجادّ و لم يخطر على بال العابث أن يجدّ يوما فالقنوط على إعلاء رايته.خسران مبين ، تنبّهوا إلى جذوة الأمل في أعماقكم وإن زاحمتها دياجير الجهل و التّجاهل عن اليمين و حاصرها التعثّر و القمع والتّحامل عن الشّمال فلها محراثها الذي يذكوها فيشعّ في النّفس سناؤها ينير أغوارها .

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire