لشدّ ما يحز ّ في النّفس أن تضطرّ إلى متابعة حوار بين مسؤولين في السّياسة التّونسية شرّق أحدهما و غرّب ثانيهما حتّى لا يكاد يسمع أوّلهما الثّاني ولا يسمعهما ثالث يتابع لغطهما وقد فرّق بينهما كلّ شيء و لم يجمعهما غير المكان و الزّمان ولكن كلّ في كرته الزّجاجية التي تحرمه السّمع و التّبليغ مهما أصغى وزعق .
إنّ حوارا لا يقيم وزنا للآداب ولا يُحترَم فيه المخاطب والمخاطب هو من العقم بمكان . وإنّ حوارا يتجاهل فيه طرفاه مستمعا متابعا يشقيه الصّخب و يعييه الفهم ، يكون هدمه أسرع من بنائه وضرره أكثر من نفعه . فما المانع من أن يستحضر المحاور أنّ السّمع و النّطق لا يشتغلان في ذات اللّحظة و أنّ النّقد و الثّلب لا ينتميان إلى نفس العائلة ؟ و أنّ الوضوح و الدقّة يفرضان التّفكير والتدبّر لا الاندفاع و الاقتحام ؟ إنّ ما نصل إليه بالاختصارالمبين لا نبلغه بالاطناب المملّ و ما نحقّقه بالوضوح و اللّين لا نصل إليه بالغلظة في القول و البراعة في المراوغة و المخاتلة ؟ .فهلاّ امتثلنا لقوله تعالى" وجادلهم بالتي هي أحسن " أما يخطر بالبال أنّ الفظّ الغليظ لا يجتمع الناس حوله ؟ و أنّ الكلمة الطيّبة لها مفعول السّحر ؟
كان الحوار نموذجا للتلاسن الذي لا ترجى منه فائدة ولا أتصوّر أنّ الهدف من عقد أيّ حواريتمثّل في استعراض ما يتحلّى به الطّرفان المتحاوران من قدرة على المقاطعة و رفع الصوت والتنابز بل و التهكّم المقيت . فهلاّ ارتقيتما بالمستوى و تحلّيتما بما يرضي المشاهد المنصت بما يجعلكما مسؤولين؟ ! .
كان الحوار نموذجا للتلاسن الذي لا ترجى منه فائدة ولا أتصوّر أنّ الهدف من عقد أيّ حواريتمثّل في استعراض ما يتحلّى به الطّرفان المتحاوران من قدرة على المقاطعة و رفع الصوت والتنابز بل و التهكّم المقيت . فهلاّ ارتقيتما بالمستوى و تحلّيتما بما يرضي المشاهد المنصت بما يجعلكما مسؤولين؟ ! .

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire