تلحّ عليّ هذه الأيّام الرّغبة في تناول موضوع شغلني و يشغل كثيرين مثلي يشاهدون ما أشاهد من عجيب السلوكات يأتيها أبناؤنا التلاميذ في نهاية كلّ عام دراسيّ على مرأى ومسمع من الجميع ،من الوليّ و المربّي و الإداريّ و السلطة سلوك غير مسؤول يكشف عن استهتار صبيانيّ تجاوز كلّ حدّ و عن رعونة تلمذيّة غريبة عمّا تقتضيه أخلاق المتعلّم ، سلوك نحن جميعا نتحمّل تبعاته بل إنّ لنا قدرا من المسؤوؤليّة في حدوثه أولياء كنّا أو مربّين أو مبرمجين أو منظّرين
وليست الأسرة هي الوحيدة التي عجزت عن أداء دورها الطبيعيّ فالمؤسّسة التّربويّة هي الأخرى حادت عن المهمّة فلم تعد تبني المواطن، الإنسان المتوازن ، و الأسباب عديدة متنوّعة معقّدة أهمّها الصّانع الذي نضع بين يديه عجينة يشكّلها كيفما يريد ، المربّي الذي يصنع الأجيال ينحتها بذوقه و يغذّيها بزاده و يسقيها رحيق معرفته ، هذا الصّانع لم يعد الحرفيّ الذي يشعر بلذّة وهو يمارس عمله ،تلازمه حيرة من تعوزه آليات التدريس و طرائق انجاز الواجب بالصورة المثلى و على النّحو الذي يرتضيه من كانت غايته بناء رجل الغد . أهو النّقص في التّكوين الأساسيّ ؟ أهو النّقص في الرّسكلة و مواكبة طرائق العمل الحديثة ؟ أهي نوعية البرامج وتعدّد الموادّ و الاختيارات وحجمها ؟ أهو الزّمن المدرسيّ واتّساعه ؟ أهي العجينة التي تولّى أمر تشكيلها ؟ أم تراها جميعا من بين الأسباب المباشرة التي تعيق المدرّس و تحدّ من فاعليته و إفادته ؟
لا شكّ أنّ من الأسباب الهامّة أيضا تراجع التكوين الذّاتيّ حتّى لا نقول غيابه رغم توفّر الوسائل و تنوّعها في هذا العصر الذي لا يقبل أن تبقى عملية التّلقين هي المعتمدة في المدرسة و المعهد و الكلّية عصر يدعو إلى إحلال المتعلّم المحلّ المركزيّ في العملية التّربويّة و يولي المعرفة الأهمية التي يوليها آخرون إلى الملقّن .
وفي غياب الوليّ الحريص و المربّي المحترف و البرنامج الملائم و الفضاء المجهّزوالتلميذ الرّاغب و الأنشطة الثقافية الموازية يبقى المتعلّم عرضة للفشل الدّراسيّ و الانحراف السّلوكيّ يتّضح ذلك من خلال نسب النّجاح باستحقاق و تفوّق و نسب الإحالة على مجالس التّربية وفي ما يأتيه أبناء المدارس الإعداديّة و المعاهد الثّانويّة من سلوكات غريبة كتلويث جدران المؤسّسات التّربويّة و تمزيق الكراريس والدفاتر ونثر أوراقها في الشّوارع و الأرصفة وغيرها من أشكال التمرّد و الخروج عن المألوف في وضح النّهار .
أما وقد حصلت الثورة لتقطع مع أخطاء الماضي و لتعيد الثقة إلى نفوس التونسيين فمن الضروريّ إيلاء المنظومة التّربوية ما تستحقّه من الأهمّية ، من الضّروري إعادة النّظر في البرامج والتّوقيت المدرسيّ ونظام التقييم و الامتحانات الوطنية في نهاية كلّ مرحلة تعليميّة في عملية التوجيه والتكوين وإعداد الناشئة لسوق الشّغل حتّى لا يكون تعليمنا سببا في بطالة تتسع سنة بعد سنة وفي أمّية جديدة تنتشرولا تنحسر، وفي اختلال توازن رهيب بين جهات البلاد فالتّعليم أهمّ أدوات التّنمية ما في ذلك شكّ .
وفي غياب الوليّ الحريص و المربّي المحترف و البرنامج الملائم و الفضاء المجهّزوالتلميذ الرّاغب و الأنشطة الثقافية الموازية يبقى المتعلّم عرضة للفشل الدّراسيّ و الانحراف السّلوكيّ يتّضح ذلك من خلال نسب النّجاح باستحقاق و تفوّق و نسب الإحالة على مجالس التّربية وفي ما يأتيه أبناء المدارس الإعداديّة و المعاهد الثّانويّة من سلوكات غريبة كتلويث جدران المؤسّسات التّربويّة و تمزيق الكراريس والدفاتر ونثر أوراقها في الشّوارع و الأرصفة وغيرها من أشكال التمرّد و الخروج عن المألوف في وضح النّهار .
أما وقد حصلت الثورة لتقطع مع أخطاء الماضي و لتعيد الثقة إلى نفوس التونسيين فمن الضروريّ إيلاء المنظومة التّربوية ما تستحقّه من الأهمّية ، من الضّروري إعادة النّظر في البرامج والتّوقيت المدرسيّ ونظام التقييم و الامتحانات الوطنية في نهاية كلّ مرحلة تعليميّة في عملية التوجيه والتكوين وإعداد الناشئة لسوق الشّغل حتّى لا يكون تعليمنا سببا في بطالة تتسع سنة بعد سنة وفي أمّية جديدة تنتشرولا تنحسر، وفي اختلال توازن رهيب بين جهات البلاد فالتّعليم أهمّ أدوات التّنمية ما في ذلك شكّ .

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire