رسومات على ريش الطيور 195814.png

mercredi 31 octobre 2012

علّمتني الحياة




                  علّمتني الحياة أن كثرة الكلام تشغل المرء عن التفكير  فمن أسهب في اللـّغط وأفاض بغير داع  فهو يعاني لا محالة من  ضحالة فكرية ، وقصور ذهنيّ ، و محدودية في الرّؤية . 
            علّمتني الحياة أنّ الخطاب المزدوج  لا يقنع غير صاحبه وإن أجهد نفسه في التلوين و التّزويق واجتهد في البحث عن الحجج والأدلّة.و أنّ الانتهازية تبقى الغاية البعيدة لكلّ من أنكر الشيء ثمّ دافع عنه باستماتة الأغبياء الذين لا يعلمون أنّ الاصرار على الخطإ أفظع من الخطإ ذاته و لكلّ من بارك التوجّه ثم ّ عابه و رغّب في الأمر ثمّ حذّر منه ..
            علّمتني الحياة أنّ الإسفاف والسّوقية لايمكن  أن يكونا بحال من الأحوال من أدوات الفنان الرّاقي .و أنّ دعاة التحرّر من أشباه الفنانين لا يجري على ألسنتهم من التعبير البليغ و لا تخطر على أذهانهم من الصّور الجميلة ما يفرض علينا احترامهم و تقدير أعمالهم .وما ينبي برفعة أذواقهم ونزاهة أهدافهم .

               علّمتني الحياة  أنّ دعاة  الحرّية من الغربيين تزعجهم حرّية غيرهم و لا يسعدهم البتّة أن يمارس من لم يكن على دينهم شعائر عبادته ..  يقلقهم جدّا أن  يُرفع  بينهم بيتٌ للّه يذكر فيه المسلمون اسمه ،  بدعوى أنّ العمارة الاسلامية نشاز في المحيط المتمدّن وأنّ الدّعوة إلى الصّلاة  صخب يؤذي الأسماع كما لو كان صوت المؤذّن أشبه بفضاء مطار لايكفّ فيه أزيز الطائرات عند الاقلاع  منه أو الهبوط فيه . 
       


 علمتني الحياة أنّ  الغلاة من المتديّنين يسيئون لدينهم من حيث يريدون نصرته أرأيتم رسالة سماوية تدعو معتنقيها إلى إعمال ألسنتهم  سيوفا تؤذي الأنفس وإلى استخدام أيديهم في الاعتداء ات المادية تشوّه الأجساد  ؟  ألم تكن الكلمة الطيّبة هي وسيلة التّعامل الناجعة  و المنصوح بها والتي تجعل  العدوّ وليا حميما ؟ 
          علّمتني الحياة أنّ البحث باستمرارعن الخطإ في قول الآخر و فعله   دون النظر في مرآة الذّات للوقوف على زلاّتها وإصلاح اعوجاجها هو في الحقيقة إصرار على الخطإ ورفض لتلافي النقص بل هو الغرور الذي لا نفع فيه.
        علّمتني الحياة أنّ سلامة القلوب و نزاهة الألسن و خالص الأعمال هي الدلائل المميّزة لأهل الأمانة ، الأمانة الثقيلة لمن رام  تأدّية الرّسالة النبيلة حتّى يكون المسؤول الجدير بالمهمّة السامية التي أبت السماوات و الأرض و الجبال حملها و أداءها  و أشفقن منها .
          

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire