
إلى أين ؟
حال التونسي اليوم يثير الأسى و واقع الصّحفيّ يثير القلق و آفاق الفنّان يكتنفها الضّباب .. و صوت الحقوقيّ لايبلغ آذان المسؤول و إن ملأ الفضاء وحلم العاطل يشرق مع مطلع كلّ شمس . لكنّه يذوب مع مغربها لينتهي في أحشاء اليمّ يوما ما ...
تراجع الشعور بالأمن في وطني و في تراجعه إيذان بتعقّد الحياة و انكماش للآمال، وتعالت أصوات النشاز تزعق مهدّدة متوعّدة معلنة الحرب على من فكّر وأبدع ، وقابلتها أصوات بعض المنكسرين الباحثين عن مكان في رقعة اللعبة السّياسية تبشّر بنهاية الشّرعية كما لوكانت على موعد مع النّجاح الذي لم يحالفها في تجربتها الأولى ...
وتستمرّ جلسات المنتخبين لصياغة دستورينظّم فوضى الحياة ويرسي دعائم الدّيمقراطية لكنّ الاتّفاق لم يحصل و الخلاف يتفاقم وإن أجهد بعضهم النّفس ليقلّل من أهمّيته و يوهم أنّ الحوار متواصل وأنّ التقارب في الرّؤى سيحصل لا محالة .
ليس الإعلام هو المجال الوحيد الذي يتضارب فيه القول مع الفعل و تسمه ازدواجية الخطاب في حكومة الرشّد فهذا وزير العدل الذي يدرك جيّدا ما يمكن أن يلحق الوطنيّ من ظلم القضاء متى كان أداة في يد الحاكم ، يعلن أنّه سيعمل على إرساء منظومة قضائية ينتفي معها الظّلم و المحسوبية و الفساد ... ثمّ يفاجئنا - ذات الوزير- باستنساخ مجلس أعلى للقضاء لا يختلف في شيء عن سابقه سوى أنّ رئاسته تعود لوزير العدل بدل رئيس الجمهورية .و لا يهم أن يبدي أصحاب الرّداء الأسود امتعاضهم و يصرّحون بعدم موافقتهم على طرائق تذكّرهم باستبداد قديم كسر شوكة القضاء في بلادهم .
إنّ مفردة استقلالية يبدو أنّها مزعجة بشكل كبير للغاية فالبعض يرى استقلال القضاء خطيرا على المصالح التي انتظرها عقودا و استقلال الإعلام يعدّه البعض مزعجا يكشف العيوب ويعرّي الحقائق و استقلال الهيئة العليا للانتخابات قد لا تكفل للبعض استمرارية التجربة التي لم تسعد إلاّ أصحابها و المقرّبين منهم .
و هكذا يبقى التونسيّ يجدّف و لا يتقدّم و ينفق الجهد و لايجني الثمرة حتى يداهمه الاعياء و اليأس و يجرفه التيّار فيفقد مكانته بل و كثيرا من المكاسب التي أنفق فيها الكثير و بذل النّفس و النّفيس .

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire