رسومات على ريش الطيور 195814.png

samedi 7 janvier 2012

أهل العزم


      على قدر أهل العزم تأتي العزائم ، قول ذهب مثلا سائرا يميزالجدير بالعيش الكريم  من المتطفّل الذي لا معنى لعيشه ، الذي قنع بحياة رتيبة لاجهاد فيها و لا مفاجآت تقتضي عنادا و مقارعة ، مثلا يفرّق بين من لم يقنع بما دون النجوم لا يسعده أن ينسب لجاه أب أو  مال جدّ  أو عراقة نسب .لا يدين إلا لإرادة لا تفلّ و عزم لا يكلّ ..و من رضي بالفُتات يلتقطه على موائد المتفضَلين و بإحسان يقبله تمتدّ به يد المتكرّمين ..
      ليس مهمّا أن تنشأ محروما من كثيرمن لذائذ العيش ،  ليس مهمّا أن يهدهدك الفقر لسنوات ، ليس مهمّا أن لا تذبح الشّاة في بيتك يوم العيد ، ليس مهمّا أن لا تقتحم روائح 
المشويّ أنفك.. ليس مهمّا أن يلسعك قرّ الشتاء و تتورّم له أناملك ، نعم  ليس مهما كلّ ذلك و غيره ما دمت تتصفّح الكتاب ، ليس مهمّا أن لا تشارك زملاءك في الرّحلة تلو الرحلة لأنّك تخجل أن تسأل والديك ثمن الواحدة فقط ، ليس مهمّا أنّ يقفوا على  مواقع أثريـّة  وأن بستمتعوا بالمحطـّات الـسياحيّة و المناظر الطبيعيّة  ما دمت تسبقهم إليها وأنت تقرأ الكتاب الذي جادت به عليك  رفوف المكتبة العموميّة . ما دام يسيطر عليك الشعور بالانتصار و يملأ صدرك الاحساس بالوصول إلى الغاية لأنّك أعددت لها أسبابها  و تسلّحت بالأمل الذي لا تستقيم مع ذبوله الحياة فمع تبخّر الأمل  يفقد الوجود نضارته و بهجته .
     عظيم من حسب الناسُ أنّه مكتف  منعّم و الحال أنّ الحاجة تعييه فيعييها و عظيم من اعتقد الناس أنّه سيكون من النّكرات والحال أنّ المجد يسعى لعناقه ، عظيم من سهر الليالي و الناس يغطّون في نومهم الثقيل ، من حزّ الحصير ركبتيه وقد  ثناهما يخطّ على مائدة خشنة واجبات مدرسية لذيذة ، مائدة لم توضع عليها في يوم ما آنية طعام دسم ولا كأس عصير لذيذ .
     عظيم من لم تثنه عظمة الهدف عن بذل الجهد و مضاعفته.. من ازداد طموحه كلّما    ابتعدت غايته عن دائرة الرؤية ..عظيم من صدق فيه قول الشاعر :
        أبارك في الناس أهل الطموح             ومن يســــــتلذّ ركوب الخطـر
    عظيم من تقرّب الناس منه  بعد أن جانبوه دهرا لا لثراء طريف ولا لجمال اصطناعي أو لنسب جديد صدربه حكم قضائيّ.. أو لمنصب حسّاس  مرشّح لنيله... فما أعجب   أمر الطموح ! إنّه يشحن النفوس بطاقة عجيبة و قدرة فائقة خارقة . تستطيع أن تحرّك الجبال و تناطح السحاب و تفجّر العيون . وما أعجب أمر النـّاس يكبرون الذي احتقروه بالأمس إكبارا مكرهين ينهشهم النّدم على مواقف  غير شريفة وقفوها!
       لا تبتئس إذن أيّها المعدم و إن لم تهادنك الأيّام و لم تصانعك اللّيالي فالمحن محكّ الرّجال و العاقبة للأنقى سريرة و الأصفى بصيرة و الأقوى إرادة .لا تبتئس أيّها المحروم إن أدارت لك الأيّام ظهرها و عضّك الدهر بنابه فإن أصابك قرح فقد أصاب 
العباقرة قروح لم تحل دون تفرّدهم وإن كان اليوم عليك فلك الغد لا محالة . ومن ذا الذي لم يذق في عيشه غير الشّهد ؟ من ذا الذي لم يغمض العينين يوما لشدّة المرارة التي وجدت طريقها إلى لسانه أو قلبه ؟ 
       يكبر في عيني من صغرت الدنيا في عينيه و يعظم في نظري قدر من لم يكن شكّاءً بكّاءً لأنّي تعلّمت في الحياة أن أحترم القويّ المقاوم لا الضّعيف المستسلم ، تعلّمت أن أجلّ صاحب غاية يسعى إليها لا تردّه وعورة السبل و لا تثنيه عثرات المحاولات .يردّد
        أطاعن خيلا من فوارسها الدّهر                 وما قولي كذا ومعي الصّــبر






Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire