ما من مشكلة متشعّبة كالتي تتصف بها البطالة هي مشكلة نفسيّة و اجتماعيّة و أمنية و سياسيّة .وضحايا هذه المشكلة بالخصوص هم الشّباب ، جيل العمل و البناء والانتاج لما تتميّز به هذه الفئة من طاقة و قوّة و قدرة على العطاء الكثير .
كثيرون هم العاطلون الذين يفقدون الاحساس بالنّخوة والكرامة و تقدير الذّات و يتضخّم عندهم الشّعور بالفشل و التهميش واللافاعليّة ، وكثيرون هم الذين يفتك بهم الضّجر و الملل و يعذّبهم الفراغ و الرّتابة فتتراجع يقظتهم الذّهنية و الجسميّة و يضطرب نموّهم النفسيّ المتوازن و ينتهي بهم الأمر إلى قلق وجوديّ عظيم و إلى كآبة قاتلة تتزلزل لها النّفسيّات و ينتفي معها الاستقرار .
و تزداد الكآبة تعقيدا بضعف الوازع القيميّ و الدّينيّ وفساد الخلق نلمس ذلك في نسبة الانحراف التي يقع في حبالها من طالت بطالته و ضعفت همّته و يأتي الانتحار على رأس السلوكات اليائسة المجسّمة لذلك الانحراف فقد بلغت نسبة المنتحرين من الشباب العاطل 69% نتيجة التوتّر الحادّ و الازدراء الاجتماعيّ كما ارتفعت نسب الجرائم بين صفوف الناشئة المهمّشة من سرقة واعتداء و هجرة غير قانونيّة وما إلى ذلك من الفعل الانحرافيّ .
لقد تحوّلت مشكلة البطالة في كثير من دول العالم إلى أزمات وطنيّة حادّة تزعزعت لها أركان الحكومات و سقطت لأجلها أخرى بعد أن اجتاحت موجات من العنف و الفوضى و السخط غير المسبوق و التظاهر المتكرّر على أداء السلطة الحاكمة و على تعاملها السّلبيّ و على أصحاب المال و الأعمال لأنّهم يمثّلون في نظر أغلب العاطلين السبب الرئيسيّ في بطالتهم .


حياة العاطل لا مبرّر لها و الشعور بأهمّيتها يتضاءل إلى حدّ كبير ليتضخّم في المقابل الشّعور بالسّلبيّة و اللاّفاعليّة و اليأس و إساءة الظنّ بالمجتمع و الرّغبة في الانتقام بشكل من الأشكال فتصبح البطالة مهدّدة للأمن الاجتماعيّ بعد أن قوّضت الأمن الفرديّ و جعلت العاطل أكثر من غيره استعدادا للوقوع في شرك الانحراف و الجريمة و غالبا ما يكون صيدا سهلا لشبكات الجريمة المنظّمة . بل إنّ البطالة بتداعياتها تعدّ مصدرا من مصادر التوتّر الاجتماعيّ و عاملا مهمّا من عوامل تأزّم العلاقة بين الحاكم و المحكوم وهي في جملتها نذير شؤم ينبي بتزعزع الثّقة بين السلطة و المجتمع .
فلنحذر صولة من أجهد النّفس في البحث عن العمل ولم يظفر بمراده لنحذرردّة فعل من فقد الأمل في العيش الكريم بامتهان حرفة من الحرف لأنّ من سقط في فخّ اليأس قادر في أيّ لحظة على إتيان ما لا يأتيه العقلاء مهيّأ نفسيا و اجتماعيا لذلك ما لم يُتفطّن إلى ضياعه الوجودي ّ ما لم يُعط حقّ الوجود الفاعل .
إنّ هناء العامل لا يكون تامّا ما دام هناك عاطلون عن العمل فلا يهنأ الأوّل حتّى يهنأ الثّاني و لا يكون هناء الثاني إلا بعمل يحفظ ماء وجهه ويقي الآخرين من شرّه .
فلنحذر صولة من أجهد النّفس في البحث عن العمل ولم يظفر بمراده لنحذرردّة فعل من فقد الأمل في العيش الكريم بامتهان حرفة من الحرف لأنّ من سقط في فخّ اليأس قادر في أيّ لحظة على إتيان ما لا يأتيه العقلاء مهيّأ نفسيا و اجتماعيا لذلك ما لم يُتفطّن إلى ضياعه الوجودي ّ ما لم يُعط حقّ الوجود الفاعل .
إنّ هناء العامل لا يكون تامّا ما دام هناك عاطلون عن العمل فلا يهنأ الأوّل حتّى يهنأ الثّاني و لا يكون هناء الثاني إلا بعمل يحفظ ماء وجهه ويقي الآخرين من شرّه .

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire