رسومات على ريش الطيور 195814.png

mardi 3 avril 2012

الفنون أخلاق أو لا تكون


khalaqna
 
             خط ثلث



         لم تكن ثورة الإعلام خيرا كلّها و لا أدلّ على ذلك من الزّخم الذي تطالعنا به قنوات كثيرة تدّعي الاختصاص قنوات كأنّها الفقاقيع تنتفخ باستمرار حتى إذا تمّ اكتمالها انفجرت فلا يبقى لها أثر، هو زخم لسقط المتاع لا يرقى إلى العمل الإبداعيّ الرّفيع فقلّما وقعت ُعلى قناة للموسيقى تبثّ أغاني ملتزمة ذات مغزى إنسانيّ أو بعد أخلاقي أو مضمون قيميّ أو تذيع قطعا موسيقيّة ترقى بالذّائقة و تشيع في النّفس راحة و استقرارا و اطمئنانا .ونادرا ما شاهدت على قناة سنمائيّة عملا يتنزّه عن تهييج العواطف وإثارة الغرائز الرّخيصة وكأنّ الغاية من الفنّ إشباع نفوس جوّعها الكبت وقهرها الحرمان .

                     إذا كان الفنّ رسالة سماويّة تنشر مبادئ سمحة تنقّي النّفوس من شوائب الدنيا وتنبّه إلى السّائد المنخرم و تكافح السلوك الانحرافيّ فلم ينصبّ اهتمام السّاهرين على ترويج مادّتهم الفنّيةعلى شكل ليس إلاّ بهرجا يختفي وراء ألوانه و أضوائه المضمون الرّاقي ويتدنّى المحتوى فلا يعار له أدنى اهتمام  ؟ ذلك أنّ المبالغة فى العناية بالمظاهر تعمي الأبصار عن الرّؤية الثّاقبة  النافذة إلى الجواهر التي ينبغي إيلاؤها المنزلة اللاّئقة بها لأنّها مركز العمليّة الإبداعية . فالشكل المثير ليس بالضّرورة الوسيلة النّاجعة لبلوغ الغاية النّبيلة المتمثّلة في إصلاح قضايا الفرد و المجتمع وتخليص البشريّة من نقائص كثيرة تشدّها إلى حضيض المادّة و إنّما هو سبيل إلى نجوميّة سريعة الأفول يكون اندثارها بذات السّرعة التي تشعّ بها , لقد أفرغ الاهتمام بالشكل الفنّ من المحتوى الرّصين لم يعد له حظ من المعاني الرّاقية  و الأفكار النيّرة لأنّ السّاهرين على تلك القنوات يعملون على تكريس مبدإ الغاية تبرّر الوسيلة و الغاية كما نلمس ليست نحت ذوق سليم و غرس قيم عليا ونشر ثقافة تقوم على المحبّة و النّفع و الخير نعم ليست الغاية خيّرة و ليس الهدف إنسانيا .
     صار الغناء استعراضا لمفاتن الجسد الكاسي العاري فالخلاعة التي تبدو عليها المغنّيات تؤكّد النّية المبيّتة لتبضيع الجسد الأنثوي في عصر تتعالى فيه النّداءات بضرورة المساواة وللإساءة لروح المرأة و كيانها حين يحوّلها المبتزّون أداة إثارة ومصدر لذّة ولو كانت افتراضيّة . 
     ينبغي أن لا تلهينا الأشكال القزحيّة و الألوان المهرجانيّة عن رداءة الذّوق  وتفاهة المضمون فالاستعانة بالحركة الرّاقصة و الظهور باللّباس الخليع و الزّينة الملفتة يقصد بها حصر الاهتمام في ما يعرض على العين من مفاتن لا في ما يصل إلى العقل من فكَر و يستقرّ في القلب من مشاعر و لا اخال أنّ الفنّ الأصيل يحتاج إلى كلّ هذه الخدع. لقد أصاب فنّنا العربيّ تهجين جعله بلا هويّة و جعل المظهر الرّاقص و إثارة الغرائز من الصفات اللاّزمة له تأسّيا بنماذج غربيّة ما تزال تصدمنا بنزعتها التحرّرية التي فاقت المعقول وتجرفنا موجتها العارمة فنتمرّغ في الرّداءة ونعانق الإسفاف .
     فليكن فنّنا عملا راقيا ، رسول خير  ينبّه للشّرور و ينقد البشاعة و يحذّر من السّقوط والقنوط  ، ليكن سفير محبّة يزيل ما علق في أذهان من لا يعرفنا من أحكام مسبقة تصوّرنا ارهابيين متخلّفين عدائيين مكبوتين … ليكن فنّنا صورة لسماحة معتقدنا ووسطيّته ولذكا ء فنّانيا وحكمتهم وصدى لهموم أبناء وطننا في شتّى مجالات الحياة. نحن في حاجة إلى فنون تطهّر النّفوس و تنمّي الطّاقات فنون ترتقي بسلوكنا و أذواقنا و تنهض بوجداننا وعقولنا لا بدّ أن تتحوّل الفنون بين أناملنا و أمام أنظارنا و في مسامعنا آيات لبديع الخلق و رفيع القيم و لطيف السلوك وخالص الإيمان .




 الخط العربي: 85 صورة ستجعلك تتعطّش للمزيد







Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire