رسومات على ريش الطيور 195814.png

samedi 7 avril 2012

في الفنّ نفع


24476_1265445281039_1376996061_30624124_4095491_n dans
قال الشابّي:
          عش بالشّعور و للشّعور فإنّما 
                         دنياك كون عواطف و شعور
              لأنّ العواطف قابلة للجفاف و لأنّ في جفافها موتا زؤاما وتحجّرا على الدّوام ، كانت الحاجة إلى الفنون أكيدة فهي الغذاء المتوازن الذي يقي الكيان الهرم و الروح التصحّر ، هي الوسيلة والغاية ، البدء والمنتهى بها تنتعش النفوس و تخصب إن هي كرعت من المعين الذي لا ينضب فمن أراد ألاّ تظمأ روحه فليغترف من منهل الفنون ما شاء له أن يغترف ففيها النّفع العميم و الخير الكثير لأنّها أداة الذّوق الرّفيع ، أداة الجمال الذي يسمو بالنّفس و العقل على حدّ السّواء و يطهّر الرّوح و القلب أميل هنا إلى الاستشهاد بقول أرسطو: إنّ الفنّ يؤثّر على الأخلاق و من ثمّ النّظام الاجتماعيّ .
       على أنّ خير الفنون و نفعها لا يتأتّيان إلآ مع وجود وعي فرديّ يعدّ روح الفنون بغير منازع ، فلا يمكن أن تورق ليلكة الفنون ما لم يرتق الوعي الفرديّ في المجتمع و ما لم ينأ الإنسان بنفسه عن التّفاهة و الإسفاف .و حتّى يكون الفن وسيلة تحرير و تغيير علاوة على أنّه لغة تعبير ، فلا بدّ أن يقترن بمعرفة و دراية ذلك أنّ من يتعاطى الفنّ دون اعتماد العلم هو بمثابة البحّار الذي يركب سفينة ليس بها مقود ولا بوصلة فالممارسة يجب أن تنشأ عن دراية و تنبع من معرفة جيّدة على حدّ تعبير دي فنشي .
      الفنّان قائد قاطرة التطوّر، المتمكّن من أدواته الفنّية يسخّرها لخير البشر، يسخّر وعيه وقدرته الأدبية و الخلقية ليقدّم القراءة السليمة للواقع و ليسهم بنجاعة في الارتقاء بأذواق النّاس و مداركهم و أخلاقهم 
وليس بفنّان من صنعه الفراغ و صمت العقلاء ، من ركب الأحداث ولم يقدر يوما على صنع حدث .ليس بفنّان من كانت غايته نجوميّة آفلة لأنّ الساحة لا يثبت فيها إلاّ صارم أو ضبارم كما قال المتنبّي أمّا الزّبد فيذهب جفاء.. 
     لذا فمجتمعنا الآخذ بأسباب التطوّر ليس في حاجة إلى مهرّجين يملؤون الدنيا صخبا وعبثا وإنّما هو في حاجة إلى من سكنهم حبّ النّاس وشغلتهم مصائرهم فانكبّوا على تبيّن الطّرائق المثلى لإشاعة الجمال و الخير في النفوس .


         



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire