رسومات على ريش الطيور 195814.png

vendredi 27 avril 2012

لا خوف على شعب أحب القراءة

    ماهونصيبنا من القراءة ؟


     
 هل نحن شعب يقرأ باستمرار و يعتبر القراءة لذّة  ؟؟
Salle de lecture
كيف نجعل الكتاب غنما لا غرما ؟ و كيف تتحوّل القراءة عادة لا مناسبة ؟ إن ّ موضوع القراءة يتطلّب حديثا متجدّدا على الدّوام و أن يعقد حوله الحوار باستمرار ، فالمدّ و الجزر الذي تشهده القراءة يدعونا إلى طرح المشكلة بمناسبة و بغير مناسبة إذ لا خلاف حول أهمّية الكتاب في نحت الشخصية . ولا خلاف حول دور القراءة في بناء الفرد عقلا وعاطفة ، الجميع متّفقون على أنّ القراءة أسلم سبل المعرفة والاتّفاق حاصل حول ما تحقّقه من نفع و تيسّره من تكوين ذاتيّ هامّ . الجميع واعون بأنّ القراءة تعرف تراجعا مفزعا يشهد به الوليّ و المربّي على حدّ السّواء و تبوح به الاستبيانات التي تناولت المطالعة والتلميذ أقرب النّاس إلى الكتاب حتّى لكأنّ القراءة شرّ يُتجنّب و حتّى أنّ البعض يذهب إلى القول بأنّها آفة الطفولة أو هي تكاد . يتّخذها الأولياء وسيلة إشغال للأبناء و الحال أنّ هؤلاء يفتقرون إلى أبسط القدرات على تطوير هذه الوسيلة التي تعذّبهم .
La Bibliothèque d'étude
        ثمّ ماذا لو جعلنا الكتاب مصدر لذّة ؟ نكون قد حقّقنا أعظم مشروع إن نحن اهتدينا الى المسالك المؤدّية و الطّرائق المرغّبة في المطالعة . خاصّة في المرحلة الثّانية من التّعليم الأساسيّ و المرحلة الثانويّة ولم لا في مرحلة التّعليم العالي ذلك أنّ الإقبال على الكتاب حاصل في المرحلة الابتدائيّة فالأطفال في هذه المرحلة من التّعليم بحاجة إلى من يعترف لهم بالجهد و الفضل . فكيف السّبيل إلى جعل القراءة نشاطا يثير شهيّة تلاميذ المدارس الإعدادية و المعاهد الثّانويّة والجامعات ؟ وما السبيل إلى جعل اللذّة مقصد القراءة و الاستفادة مغنما يتوّجها ؟

     لقد كشفت نتائج الاستبيانات المنجزة حول المطالعة و التّرغيب فيها عن عيوب بات السّكوت عنها أمرا غير محمود العواقب . فالذين لا يقرؤون يمثّلون النّسبة الأرفع في صفوف التّلاميذ ، و الذين يقرؤون متأفّفين لمجرّد أداء واجب ثقيل نسبتهم تفوق بكثير ما يتوقّعه أكثر النّاس تفاؤلا ، و الذين لا يجدون إلى الكتاب سبيلا أو لا يكلّفون أنفسهم مشقّة البحث عنه هم في تزايد ينذر بالخطر .ولنضرب على ذلك مثالا واحدا ، المكتبات المدرسيّة ، إنّها المكان الأخير الذي يفكّر التّلميذ في ارتياده . صلته به تكاد تنعدم ، و من المؤسف جدّا أن تسمع عن تلميذ قضّى بالمؤسّسة التّربويّة سنوات ولم يهتد إلى مكتبتها ، ولم يستفد ممّا حوته من مراجع و إبداعات و دوريات و مجلاّت ... صحيح أنّ تموقع المكتبات المدرسيّة يثير في غالب الأحيان أكثر من تساؤل و أنّ الإشارة إلى وجودها أمر مهمل في كثير من المدارس ، وأنّ أوقات عملها متغيّر على الدّوام متقطّع باستمرار بحكم توزّع المشرفين عليها بين مسؤوليّات عدّة تستوجب خروجهم إلى ساحات المدارس و مكاتبها الإداريّة المختلفة .
Photo : “El espacio entre la vida real y los sueños, lo ocupan los cuentos”

       ولنفرض أنّ التلميذ اهتدى  إلى المكتبة و أنّه وجدها مفتوحة ووجد المشرف عليها وراء مكتبه ، فمن يضمن له أنّه سيجد لا محالة ضالّته ؟ من ذا الذي سيرشده و يأخذ بيده و يساعده في بحثه و يدلّه إلى غايته فيجنّبه إهدار وقت ثمين قلّما يتيسّر لأبنائنا مع كثافة المواد المدرّسة وتنوّعها؟ هل من اختصاص يسمح للقائمين على المكتبات أن يؤدّوا الدور المناط بعهدتهم ؟  بل هل تراهم من محبّي الكتاب ؟كثيرا ما ينتهي الأمر بالتلميذ الباحث إلى الضّجر و ترك المكتبة دون أن ينال مراده . هكذا تبقى عمليّة التّعلّم دون الصّورة المأمولة طالما رافقها عزوف عن المكتبه وأمينها وكتبها  و تأفّف من القراءة ، و طالما لم تتحوّل المطالعة سلوكا يخلق اللذّة و يولّد المتعة .
         لبلوغ هذه الغاية تعدّدت التّجارب و توالت اللّقاءات في عاصمة العمل التونسيّة مدينة صفاقس تحمّس لها نخبة من المربّين و المهتمّين و العاملين بالحقل الثّقافيّ اعتقادا منهم أنّ المطالعة مجموعة أنشطة مختلفة و متكاملة تتمثّل في المعارض و المحاورات و العروض المسرحيّة وورشات الكتابة .. قصد الوقوف على أفضل المحفّزات للتلاميذ على الإقبال على الكتاب بشكل تلقائيّ و لإعادة الاعتبار لنشاط تراجع ، و لتمكين المربّي من جهة و التّلميذ من جهة أخرى من التّعامل مع القراءة بطريقة مغايرة. وقد أكّدت التّجارب أنّ ذلك ممكن متى أدرك الجميع أنّ القراءة ليست تقييدا بل هي انفتاح ، هي إشباع رغبة تقتضي فضاءات جديدة غير القسم و المدرسة . فاهتمام التلميذ بالمطالعة يتضاعف حين يكون الفضاء مشجّعا على ذلك ، و المشاركة تتكثّف و الحرص على الظّهور يتزايد و هذا ما لمسناه من التّلاميذ لمّا غادرت حصّة المطالعة قاعة الدّرس المعتادة . كما يتزايد إقبال التّلاميذ على القراءة حين يدركون  أنّ أعمالهم ستلقى اهتماما يتجاوز زملاءهم ليشمل عناصر خارجيّة كالأولياء و المسؤولين ومكوّنات المجتمع المدني و الجمهور ، و هكذا يتحوّل نشاطهم انخراطا واعيا ، ملموسا يزيده حضور الضّيوف حيويّة و اتقانا .
           ومن المحفّزات الدّاعمة للمطالعة ما تمّ من تعاون و تبادل للخبرات و التّجارب بين المؤسّسات التّربويّة في الولاية فالاستفادة من التمشّيات المختلفة المشجّعة على استقراء الآثار و إعادة إنتاج القيم التي تسعى المؤسّسة التّربويّة عامّة إلى نشرها كانت كبيرة  وإن أحدث ذلك بعض التّصادم مع ما يألفه المجتمع . فالسّائد ليس بالضّرورة هو النّافع ، وقد يكون من بين أهداف العمليّة التّربويّة الحديثة التي تنشدها حصص المطالعة تغيير هذا السّائد الضارّ . و لا شكّ أنّ للمدارس دورا لا يستهان به في التّنبيه إلى ما ينبغي أن تكون عليه المطالعة . ولا شكّ في أنّ حرفيّة المربّي  و انخراطه الكامل في هذا الاتّجاه كفيلان بترغيب التّلاميذ في المطالعة كذلك الشّأن بالنّسبة إلى الآباء  والأمّهات فهم القدوة إذ لا يعقل البتّة أن يبقى الكتاب بعيدا عن أيدي الكبار ثمّ يدعى الصّغار إلى قراءته كما لا يعقل أن ينظر إلى الكتاب على أنّه شَرَك يجب تجنّبه و عدم الوقوع فيه و لا بد ّ أن يجد القارئ في الكتاب شواغله أيّا كان هذا القارئ .
  ( يتبع)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire