هل نحن شعب يقرأ باستمرار و يعتبر القراءة لذّة ؟؟
لقد كشفت نتائج الاستبيانات المنجزة حول المطالعة و التّرغيب فيها عن عيوب بات السّكوت عنها أمرا غير محمود العواقب . فالذين لا يقرؤون يمثّلون النّسبة الأرفع في صفوف التّلاميذ ، و الذين يقرؤون متأفّفين لمجرّد أداء واجب ثقيل نسبتهم تفوق بكثير ما يتوقّعه أكثر النّاس تفاؤلا ، و الذين لا يجدون إلى الكتاب سبيلا أو لا يكلّفون أنفسهم مشقّة البحث عنه هم في تزايد ينذر بالخطر .ولنضرب على ذلك مثالا واحدا ، المكتبات المدرسيّة ، إنّها المكان الأخير الذي يفكّر التّلميذ في ارتياده . صلته به تكاد تنعدم ، و من المؤسف جدّا أن تسمع عن تلميذ قضّى بالمؤسّسة التّربويّة سنوات ولم يهتد إلى مكتبتها ، ولم يستفد ممّا حوته من مراجع و إبداعات و دوريات و مجلاّت ... صحيح أنّ تموقع المكتبات المدرسيّة يثير في غالب الأحيان أكثر من تساؤل و أنّ الإشارة إلى وجودها أمر مهمل في كثير من المدارس ، وأنّ أوقات عملها متغيّر على الدّوام متقطّع باستمرار بحكم توزّع المشرفين عليها بين مسؤوليّات عدّة تستوجب خروجهم إلى ساحات المدارس و مكاتبها الإداريّة المختلفة .
ولنفرض أنّ التلميذ اهتدى إلى المكتبة و أنّه وجدها مفتوحة ووجد المشرف عليها وراء مكتبه ، فمن يضمن له أنّه سيجد لا محالة ضالّته ؟ من ذا الذي سيرشده و يأخذ بيده و يساعده في بحثه و يدلّه إلى غايته فيجنّبه إهدار وقت ثمين قلّما يتيسّر لأبنائنا مع كثافة المواد المدرّسة وتنوّعها؟ هل من اختصاص يسمح للقائمين على المكتبات أن يؤدّوا الدور المناط بعهدتهم ؟ بل هل تراهم من محبّي الكتاب ؟كثيرا ما ينتهي الأمر بالتلميذ الباحث إلى الضّجر و ترك المكتبة دون أن ينال مراده . هكذا تبقى عمليّة التّعلّم دون الصّورة المأمولة طالما رافقها عزوف عن المكتبه وأمينها وكتبها و تأفّف من القراءة ، و طالما لم تتحوّل المطالعة سلوكا يخلق اللذّة و يولّد المتعة .
ومن المحفّزات الدّاعمة للمطالعة ما تمّ من تعاون و تبادل للخبرات و التّجارب بين المؤسّسات التّربويّة في الولاية فالاستفادة من التمشّيات المختلفة المشجّعة على استقراء الآثار و إعادة إنتاج القيم التي تسعى المؤسّسة التّربويّة عامّة إلى نشرها كانت كبيرة وإن أحدث ذلك بعض التّصادم مع ما يألفه المجتمع . فالسّائد ليس بالضّرورة هو النّافع ، وقد يكون من بين أهداف العمليّة التّربويّة الحديثة التي تنشدها حصص المطالعة تغيير هذا السّائد الضارّ . و لا شكّ أنّ للمدارس دورا لا يستهان به في التّنبيه إلى ما ينبغي أن تكون عليه المطالعة . ولا شكّ في أنّ حرفيّة المربّي و انخراطه الكامل في هذا الاتّجاه كفيلان بترغيب التّلاميذ في المطالعة كذلك الشّأن بالنّسبة إلى الآباء والأمّهات فهم القدوة إذ لا يعقل البتّة أن يبقى الكتاب بعيدا عن أيدي الكبار ثمّ يدعى الصّغار إلى قراءته كما لا يعقل أن ينظر إلى الكتاب على أنّه شَرَك يجب تجنّبه و عدم الوقوع فيه و لا بد ّ أن يجد القارئ في الكتاب شواغله أيّا كان هذا القارئ .
( يتبع)
( يتبع)

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire