رسومات على ريش الطيور 195814.png

vendredi 21 septembre 2012

حرّية العدوان








               باسم الحرّية يسيئون ، بذريعة حرّية التّعبير يتجاوزون حدود اللّياقة ويستبيحون الأعراض و يهتكون الحرمات وتحت شعار حرّية الرأي يشوّهون ويسخرون و يلطّخون سمعة النبيّ و أتباعه ثمّ لا يجد الواحد منهم حرجا في أن يتشدّق بأنّه يعيش في دولة القانون الضامنة للحرّيات و المدافعة عن الحقوق   ..

Charb tenant le numéro de



            وهل من عاقل يدعو إلى تكميم الأفواه و ومصادرة الآراء؟ هل من عاقل حكيم يناصب النقد العداء؟ ليست المسألة إذن دعوة لمعارضة حرّية التّعبير ولا تسعى أبدا لمعاداة المتحرّرين من المثقّفين.. و لكنّها رفض لانتهازية رخيصة اتّصف بها دعاة الإعلام الشيطاني إذ لا يعقل البتـّة أن يحارب الإرهاب باعتماد النّموذج الأعلى للتسامح فتشويه سمعة نبيّ الإسلام عليه الصّلاة و السّلام هو تشويه للحقّ و إساءة صارخة ومقصودة لرمز الاعتدال و التسامح.
فما أبعد الرسول عن التطرّف حتّى يغدو مادّة لرسوم كاركاتورية تقدّم نبيّ الرّحمة و الهداية الذي أدّبه ربّه فأحسن تأديبه و جعله اسوة  حسنة  على خلق عظيم يعكسخلقه القرآن الكريم ، تقدّم هذا النبيّ المصطفى مثالا للتطرّف و الجهل و تشوّه صورته بشكل بائس ترجو به تحقيق مبيعات قياسية وفي ذات الوقت تغذية مشاعر الحقد و العنصرية في فترة استثنائيّة كثر فيها المتحاملون على الإسلام و المسلمين فما أن يهدأ الوضع حتّى 


تتفتّق قرائح المبدعين عن عمل فنّي يستهدف عقيدة التّوحيد وأحدث الأمثلة الرخيصة شريط يطلّ علينا من بلد العم ّ"سام" هو من الرّداءة   و قلّة الذّوق و مجانية التحامل و الكراهية بمكان فما هذه الشّجاعة التي يتّصف بها هؤلاء الصّائدون في مستنقعات الحقد من سنمائيين ؟؟؟؟ورسّامين ؟؟؟ وساسة ؟؟؟
        من جديد تعمد " شرلي آبدو" إلى نشر رسوم كاريكاتورية أقلّ ما تتّصف بها أنّها مسيئة لا لأقلّية من المسلمين في بلد النور لا متّكأ لهم على الصّعيد السّياسيّ و لا الإجتماعي ولا الإعلاميّ و إنّما لعامة المسلمين شرقا و غربا شمالا و جنوبا .و " شرلي آبدو" تعلم جيدا أنّ من يستهدف ضعيفا لا يمكن التصفيق له و لا يوصف بالبطولة مطلقا 
فليس من الشجاعة التحصّن وراء شعارات حرّيات التّعبير و الرّأي و النّشر لقذف الآخرين والاستخفاف بمقدّساتهم والاستهزاء برموزهم ...
        وإذا كان المتمعّشون من " شرلي آبدو" السّاخرون من غيرهم قد وفّقوا في اكتساب الإعتراف المؤسساتي ضمن المشهد الإعلاميّ التّقليديّ وداخل الطّبقة السياسية الفرنسيّة بمناصبتهم العداء السّافر للإسلام والمسلمين فإنّ تقاليد هذه الصحيفة الشيطانية قد تجاوزتها الأحداث منذ سنوات الأمر الذي دفع بالعاملين فيها إلى انتهاج مسلك عنصريّ يكتسحون به شريحة جديدة من القرّاء مبتعدين بذلك كلّ البعد عن التّعبير الحرّ و النّقد البنّاء .
       و حتّى لا يقدّم العقلاء خدمة لهؤلاء الباحثين عن الفتنة بأقلامهم وألسنتهم بما يصوّرون و يرسمون ، وجب أن لا يمكّنوا من ردود فعل تتّسم بالعنف المادّي و الأدبيّ لأنّ ذلك ما ينتظره هؤلاء . فالردّ ينبغي أن يرقى لمستوى دين الإسلام السمح و لمستوى رسول العالمين الرّحيم فيكون نقدا متعقّلا رصينا ، تلك هي الطريقة النّاجعة التي تنزع بها أقنعة أولئك العابثين بأقلامهم الباحثين عن الشّهرة بأيّ ثمن وطريقة والزّارعين
 لبذور الفتنة  .وتلك هي الطريقة التي تقدّم إسلامنا رؤية صافية للحياة و فهما دقيقا لها وإدراكا لمقتضيات التعايش و العيش .
يقول شاعر فرنسا (لامارتين): "الإسلام هو الدين الوحيد الذي استطاع أن يفي بمطالب البدن والروح معًا، دون أن يُعرِّض المسلم لأن يعيش في تأنيب الضمير … وهو الدين الوحيد الذي تخلو عباداته من الصور، وهو أعلى ما وهبه الخالق لبني البشر". 
   ألم يقرأ الفرنسيّ للامارتين حتّى لا يسيء لنفسه قبل أن يسيء لغيره ؟      
        


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire