رسومات على ريش الطيور 195814.png

dimanche 4 novembre 2012

حسرة عليك بلدي



Photo : Cherry Blossom Avenue, Bonn, Germany
More At •• Amazing World ••
       
  أنظر إلى الصّورة المستوردة فيصيبني الاحباط و أشعر أننا نتأخّروأنظرإلى الصورة المحلّية فـأقول :


. يقتحمني شعور بالحيرة. كيف يمكن أن تمرّ السنوات بل العقود ولا أقف على دلائل حسية تفيد بتمدّن التونسيّ  ؟ أين هي آثار التعليم الذي كان من أولويات الدّولة الفتيّة ؟ أين هي آثار السياسة الصحيّة التي أولتها السلطات منذ الاستقلال العناية الخاصّة ؟ أين هي نظافة العقول التي تعبت في بنائها الإطارات التّربوية الملتزمة ؟


ما الذي جعل التأفّف و الضجر يكتسح النّفوس ؟ ما سبب هذه اللّوثة الاجتماعية التي لا نلمس آثارها في حديث النّاس فقط و إنّما نلاحظها في الشّوارع و الأنهج و الساحات التي ساء حالها سوء لايحيط به وصف؟  وما سبب تردى الذّوق الجماعي إلى درجة صارمعها عدم الاكتراث القاسم المشترك بين المتعلّم و الجاهل ، بين المنعّم و المحتاج بين العامل و المتسكّع ؟ لمَ لم يعد الجمال مطلبا ملحّا تسعى المؤسّسات الوطنية لتحقيقه كما كانت تفعل  ؟

           نسير في شارع   أو نطل على شاطئ أو نمرّ بساحة فيصدمنا واقع رهيب و تؤذي عيوننا الفضلات ملقاة هنا و هناك فهل كتب علينا أن نجاور القاذورات ما حيينا ؟
    و تصمّ آذاننا سوقية الألفاظ وفحشها يتقيّؤها شباب بل كهول من الجنسين حينا و تكفيرو لعن وشتم تجود بها ألسنة من نصّبوا أنفسهم حماة لدين هو منهم براء فهل قُدّر علينا أن نعيش بين  سوقة لم ينفتحوا إلاّ على إسفاف أومنغلقين لم تنر العقيدة قلوبهم وإن ارتدوا البياض و أطالوا اللّحى  ؟. 
        أليس لنا الحق في بيئة نظيفة نهنأ بجمالها و بهائها؟أليس من حقّنا أن نسير في الشارع العام دون أن نكون عرضة بشكل مباشر أو غير مباشر لعدوان من نوع ما ؟  لم لا تكون مسالكنا شبيهة بما ارتضاه غيرنا لعين تأبى القبح و أذن تمجّ الفحش و نفس تتأذّى من التطرّف ؟؟؟ .

غريب أمرنا !! لا نستورد من وراء البحر ما ينفع البلاد و العباد و الحال أنّ عند غيرنا من تجارب العيش الرّغد ما كان يجدر بنا أن ننتبه إليه .. فقط تغرينا انحرافاته فنسارع بتقليد أعمى يضاعف من تأزّمنا ، فنغوص في وحل التّبعية المقيتة سواء كان مأتاها غربا غارقا في ظلمة الأنانية و المادّية أوشرقا متمسّكا بمظاهربائسة أومتصنعا لسلوكات فيها الكثير من المراء يظنّ أنّها تقدّمه مثالا للنقاء و الصلاح . أمّا أن ننتبه إلى نظافة شارع ، إلى جمال حديقة إلى بشاشة وجه ،إلى ابتسامة بائع، إلى جدّية عامل ، إلى تفاني موظّف ، إلى نظافة كساء ، إلى طيب كلمة ، إلى رقّة   خطاب ، إلى براءة نظرة ... فهذا ما لا يحدث للأسف الشّديد .

1 commentaire: